دلالة الرواية على الاستصحاب ، فإنه لازم على كل حال ، كان مفاده قاعدته أو قاعدة اليقين مع بداهة عدم خروجه منهما ، فتأمل جيدا .
شرح
ومنها : لزوم الموافقة القطعية في العلم الإجمالي من حكمه « عليه السلام » بغسل تمام الناحية التي علم بوصول النجاسة إليها .
ومنها : عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية من قوله « عليه السلام » : « لا ولكنك إنما تريد أن تذهب بالشك الذي وقع في نفسك » .
ومنها : أن الطهارة الواقعية ليست شرطا للصلاة ولا النجاسة الواقعية مانعة عنها ؛ بل للعلم بالطهارة والنجاسة دخل في الصحة والفساد ، كما يستفاد ذلك من قوله « عليه السلام » : « وغسلته ثم بنيت على الصلاة » .
ومنها : أن الشك الطارئ يعني : الاستصحاب ، ويستدل بها عليه بفقرتين منها ، وقد عرفت الاستدلال بهما على حجية الاستصحاب . فلا حاجة إلى الإعادة والتكرار .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - أن هذه الصحيحة تشتمل على ست فقرات ، كل فقرة منها مسألة مستقلة . إلّا إن الاستدلال على حجية الاستصحاب إنما هو بالفقرة الثالثة والسادسة فقط ؛ إذ قد علل الإمام « عليه السلام » عدم وجوب إعادة الصلاة فيهما باندراج اليقين والشك تحت القضية الكلية الارتكازية ، وهو مما يكشف عن إمضائه لها ورضائه بها ، ولازم ذلك حجية الاستصحاب .
2 - الإشكال على الرواية : بأن الإمام « عليه السلام » علل عدم وجوب الإعادة بأنها نقض اليقين بالشك ، فأشكل الأمر بأنه ليس من نقض اليقين بالشك ؛ بل هو نقض اليقين باليقين ؛ لأن الإعادة مستندة إلى وجدان النجاسة بعد الصلاة .
والجواب عن هذا الإشكال : أن إحراز الطهارة - ولو بالاستصحاب - كاف في صحة الصلاة ، فالاستصحاب كاف في الحكم بصحة الصلاة ؛ إذ تكون الإعادة نقضا لليقين بالشك ، وهو منهي عنه بقوله : « لا تنقض اليقين بالشك » ، فيجري الاستصحاب ، ولازم ذلك صحة الصلاة وعدم وجوب الإعادة .
3 - « لا يقال : لا مجال حينئذ . . . » الخ . توضيح هذا الإشكال يتوقف على مقدمة وهي : أنه يعتبر في الاستصحاب أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا ذا حكم .