تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ولعل ذلك ( 1 ) مراد من قال بدلالة الرواية على إجزاء الأمر الظاهري . هذا ( 2 ) غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل . مع ( 3 ) أنه لا يكاد يوجب الإشكال فيه - والعجز عن التفصي عنه - إشكالا في
شرح
بعد الصلاة خلافه ، وأن صلاته وقعت في النجس ؛ إذ ليس هنا أمر ظاهري يقتضي الإجزاء ، بخلاف ما إذا كان الشرط الفعلي إحراز الطهارة ، لصحة صلاة من علم بعدم النجاسة وصلى ثم انكشف الخلاف ، لأنه أحرز الطهارة . وقيل في وجه التأمل : إن اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ليس بذلك الوضوح كي يحسن بملاحظته التعليل بلزوم النقض من الإعادة كما لا يخفى . ( 1 ) أي : ولعل ما ذكرناه بقولنا : « اللّهمّ إلّا أن يقال . . . » الخ . هو مراد القائل « بدلالة الرواية . . . » الخ . وإلّا فليس في موضع آخر منها دلالة على ذلك كما لا يخفى . ( 2 ) أي : ما تقدم من كون المعتبر في حق الملتفت إحراز الطهارة من الخبث ، ومن إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي بناء على توجيه المصنف له . « غاية ما يمكن أن يقال في توجيه التعليل » . ( 3 ) هذا هو الوجه الثاني الذي أفاد المصنف « قدس سره » في دفع إشكال عدم مناسبة التعليل للحكم المعلل . وحاصله : أنه لو سلم العجز عن تصحيح مطابقة التعليل مع السؤال في الرواية الشريفة ، فلا يكاد يوجب ذلك قدحا في دلالتها على الاستصحاب ، فإن إشكال عدم مطابقة التعليل مع السؤال هو إشكال لازم على كل حال ، سواء كان مفاد الرواية هو قاعدة الاستصحاب بأن كان المراد من اليقين فيه اليقين بطهارة الثوب من قبل ظن الإصابة كما تقدم ، أو قاعدة اليقين بأن كان المراد من اليقين فيه اليقين بالطهارة الحاصل بالنظر في الثوب - « ولم ير شيئا » - الزائل برؤية النجاسة بعد الصلاة ، وليس هذا الإشكال مختصا بما إذا كان مفاد الرواية قاعدة الاستصحاب وحجيتها كي يكون ذلك قدحا في دلالتها عليها . فاللازم هو حمل الرواية على ظاهرها الذي هو الاستصحاب . هذا تمام الكلام في الاستدلال بالصحيحة الثانية على حجية الاستصحاب . خاتمة فيما يستفاد من هذه الصحيحة الثانية : علم أنه يستفاد منها اعتبار قواعد : منها : قاعدة اليقين إن كان المراد من اليقين بالطهارة في قوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين » هو اليقين الحاصل بها بالفحص بعد ظن الإصابة ؛ إلّا إن هذا الاستظهار وهذا المعنى يكون خلاف الظاهر منها ، بل الظاهر منها هو اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة .