تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
عليه ( 1 ) إنما هو اقتضاء ذاك الخطاب الظاهري حال الصلاة للإجزاء وعدم إعادتها ؛ لا لزوم ( 2 ) النقض من الإعادة كما لا يخفى . اللهم إلا أن يقال : إن التعليل به ( 3 ) إنما هو بملاحظة ضميمة اقتضاء الأمر الظاهري
شرح
الأمر الظاهري للإجزاء ، فلو كان المناط في التعليل إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي ، ومبنى المكلف على الإعادة لم يوجب ذلك أن يقال له : « إن الإعادة نقض لليقين بالشك » ؛ لأنه من نقض اليقين باليقين . وعليه : فمسألة الإجزاء أجنبية عن المقام . ( 1 ) أي : بناء على اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ؛ يكون ذلك مقتضيا للإجزاء وعدم الإعادة . ( 2 ) عطف على « اقتضاء » يعني : أن تعليل الإعادة بكونها نقضا لليقين بالشك أجنبي عن مسألة الإجزاء ؛ إذ المقتضي بالفرض هو الأمر الظاهري . ( 3 ) أي : بقوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين . . . » . وغرضه : توجيه كلام القائل بأن التعليل بلحاظ الإجزاء بنحو لا يرد عليه الإشكال المتقدم وغيره . وتوضيحه : أن تعليل عدم الإعادة بعدم جواز نقض اليقين بالشك إن كان بلحاظ ما قبل الانكشاف وقلنا باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، فلا محيص عن الالتزام بعدم وجوب الإعادة ، ضرورة : أن وجوبها ولو بعد الانكشاف يكشف عن بقاء الأمر الواقعي بالمشروط بالطهارة ، وعدم سقوطه ، وهو خلاف البناء على قاعدة الإجزاء في الأوامر الظاهرية . والعدول عن التعليل بقاعدة الإجزاء إلى عدم جواز نقض اليقين بالشك للتنبيه على ما يكون علة للأمر الظاهري في المقام من أنه الاستصحاب ؛ لتولد أمر ظاهري بالصلاة من استصحاب طهارة الثوب ، ولمّا كان التعبد الاستصحابي علة لإنشاء هذا الأمر صح التعليل بمنشإ الأمر الظاهري أعني : الاستصحاب : وإلّا فالعلة حقيقة لعدم وجوب الإعادة هي قاعدة الإجزاء في الأوامر الظاهرية ، وهي مطوية ، فهناك قياس كبراه تلك القاعدة بأن يقال : « الاستصحاب أمر ظاهري ، وكل أمر ظاهري يقتضي الإجزاء ، فينتج : أن الاستصحاب يقتضي الإجزاء » . وعليه : فتعليل عدم وجوب إعادة الصلاة بعد الانكشاف بالاستصحاب يكون تعليلا بما هو سبب العلة ومدلول لها كما لا يخفى .