كان ملحوظا بنحو المرآتية وبالنظر الآلي كما هو ( 1 ) الظاهر في مثل قضية « لا تنقض » ، حيث تكون ظاهرة عرفا في أنها كناية عن لزوم البناء والعمل بالتزام ( 2 ) حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان ( 3 ) حكما ولحكمه ( 4 ) إذا كان موضوعا ، لا عبارة عن لزوم العمل بآثار نفس اليقين بالالتزام بحكم مماثل لحكمه شرعا ، وذلك ( 5 ) لسراية الآلية
شرح
قوله : « لا ما إذا كان . . . » الخ عطف على « لو كان » ، واسم « كان » ضمير راجع على اليقين .
( 1 ) أي : كون اليقين ملحوظا بنحو المرآتية هو الظاهر من قضية « لا تنقض اليقين » ، ولعله لأن الغالب في اليقين المأخوذ في الخطابات هو الطريقية ، وهذه الغلبة توجب الظهور في خلاف الموضوعية . أو بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع في خصوص أخبار الاستصحاب ، فإنها خطابات ملقاة إلى العرف ، وليس مفادها عندهم ترتيب آثار اليقين ؛ بل ظاهرة في معنى كنائي وهو : جعل حكم مماثل تعبدا إذا كان المستصحب حكما شرعيا ، وجعل حكم مماثل لحكم المستصحب إذا كان موضوعا لحكم شرعي .
والوجه في هذا الظهور الكنائي : تعذر تعلق هيئة « لا تنقض » بنفس اليقين لانتفائه قهرا ، ولا بآثار اليقين ؛ لأنها أحكام عقلية غير قابلة للجعل التشريعي ، ولا نفس المتيقن ؛ لأنه إن كان حكما فبقاؤه وارتفاعه بيد الشارع لا بيد العبد ، وإن كان موضوعا لحكم شرعي فكذلك ؛ لأن بقاءه تابع لاستعداد ذاته للبقاء ؛ لا بيد المكلف حتى يبقيه . ويتعين حينئذ كون مفاد الجملة جعل حكم مماثل .
( 2 ) الأولى تعديته ب « على » ليصح تعلقه بكل من البناء والعمل ؛ لأنه لم يعهد تعدية البناء - بمعنى العمل - بالباء .
( 3 ) يعني : إذا كان المتيقن حكما كما في استصحاب الأحكام كالوجوب .
( 4 ) أي : ولحكم المتيقن إذا كان المستصحب من الموضوعات ذوات الآثار الشرعية كالحياة والعدالة والغنى والفقر وغيرها .
ولا يخفى : أن مدلول أخبار الاستصحاب أمر واحد وهو الكناية عن لزوم العمل بالمتيقن السابق تعبدا ، ولكن يختلف هذا البناء العملي باختلاف المستصحب ، فقد يكون إنشاء حكم مماثل لنفسه إن كان حكما ، وقد يكون إنشاء حكم لمثل حكمه إن كان المستصحب موضوعا ذا أثر شرعي ، فالاختلاف في مصاديق ذلك المكنّى عنه لا في نفس مفاد دليل الاستصحاب .
( 5 ) تعليل لقوله : « كما هو الظاهر » ، ودفع لتوهم تقدم بيانه .