تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
فإن ( 14 ) النهي عن النقض بحسب العمل لا يكاد يراد بالنسبة إلى اليقين وآثاره ؛ لمنافاته ( 2 ) مع المورد . فإنه يقال : إنما يلزم ( 3 ) لو كان اليقين ملحوظا بنفسه وبالنظر الاستقلالي ؛ لا ما إذا
شرح
( 1 ) تعليل ل « لا محيص » وقد عرفت تقريبه بقولنا : « وذلك لأن اليقين في الصحيحة . . . » الخ . ( 2 ) أي : لمنافاة النقض بحسب العمل مع مورد الصحيحة ، حيث يكون اليقين فيه طريقا محضا إلى الوضوء . ( 3 ) أي : إنما يلزم المنافاة مع المورد . وهذا دفع الإشكال ، وحاصله : أن متعلق النقض وإن كان مفهوم اليقين الذي يقتضي الاستقلالية ، إلا إنه يكتسب الآلية والطريقية من مصاديقه الخارجية . وبيانه : أن اليقين الخارجي بكل شيء يكون مغفولا عنه ؛ بحيث لا يرى المتيقن - بالكسر - إلا نفس المتعلق من دون التفات إلى الصورة الذهنية التي هي متعلق العلم حقيقة ؛ لكن المرئي وهو الصورة الذهنية - لمكان رؤية الخارج له - لا يرى إلا خارجيا ، نظير الصورة المنعكسة في المرآة ، فإن الرائي يرى نفسه وإن كان المرئي حقيقة هو ظله . وبالجملة : فمصاديق اليقين كلها طرق وآلات لكشف متعلقاتها ، ولما كان وجود الطبيعي عين الأفراد ، فلا بد من كون الطبيعي كمصاديقه ليتحد معها وينطبق عليها ، فلا محالة تسري الآلية من المصاديق الخارجية إلى الطبيعي أعني اليقين الذي أسند إليه النقض ، فيكتسب اليقين الكلي من أفراده المرآتية والطريقية ، فيكون اليقين الكلي الذي يسند إليه النقض في ظاهر القضية ملحوظا طريقا . وبهذه العناية ينطبق نقض اليقين على المورد ، فكأنه قال : « لا تنقض المتيقن » ، وعلى هذا فالموضوع هو المتيقن لا اليقين . ونظير المقام : النص الوارد في وجوب إعادة الصلاة على من استيقن أنه زاد فيها ، فإن الموضوع لوجوب الإعادة نفس زيادة الركن لا اليقين بها ، غاية الأمر : أن اليقين يوجب تنجزه . ونظيره أيضا في المحاورات العرفية ما يقال : « إذا علمت بمجيء زيد فأكرمه » ، مع أن لب مراد المولى إكرام زيد على تقدير المجيء لا على العلم به ، وإنما يؤخذ العلم في الخطاب طريقا ومرآة لمتعلقه ، ولذا يقوم كل كاشف عن الواقع مقامه . نعم ؛ قد يؤخذ اليقين موضوعا للحكم بحيث يكون هو تمام الموضوع أو جزؤه على تفصيل تقدم في مباحث القطع .
دروس في الكفاية — صفحة 153 | الشيخ محمدي البامياني