فلا مجوّز له ( 1 ) فضلا عن الملزم ( 2 ) ، كما توهم .
لا يقال : لا محيص عنه ( 3 ) ، . . .
شرح
اليقين ، فلا مجوز للتقدير أو الإضمار ؛ إذ المفروض : أن هذا التصرف لا يوجب حمل النقض على معناه الحقيقي حتى يجوز ارتكابه .
مضافا إلى : منع لزوم التصرف حتى لو صح به حمل النقض على حقيقته ، ووجه المنع دوران الأمر بين التصرف في الصيغة بإرادة النقض العملي . وفي اليقين بإرادة المتيقن أو آثار اليقين ، والتصرف في الهيئة أهون من ارتكاب المجاز في اليقين ؛ لعدم وجود علاقة تصحح استعمال اليقين في المتيقن .
هذا مع ما عرفت من : أن المناسب للنقض نفس اليقين بما هو أمر مبرم . والمشار إليه « بذلك » هو التجوّز أو الإضمار .
( 1 ) أي : فلا مجوّز للتصرف بالتجوّز أو الإضمار ، وضمير « حقيقتها » راجع على الصيغة .
( 2 ) هذا إشكال آخر على الشيخ تقدم بقولنا : « مضافا إلى منع لزوم . . . » .
إلا أن يقال : بعدم ورود هذا الإشكال على الشيخ ؛ لأنه قال بعد عبارته المتقدمة :
« وكيف كان ؛ فالمراد إما نقض المتيقن ، فالمراد بالنقض رفع اليد عن مقتضاه ، وإما نقض أحكام اليقين أي : الثابتة للمتيقن من جهة اليقين ، والمراد حينئذ : رفع اليد عنها . . . » ، وهو يدل بوضوح على إرادة النقض العملي الذي هو فعل اختياري قابل لورود النقض عليه لا الحقيقي . نعم ؛ قد يوهم كلامه الأول إرادة النقض الحقيقي ، لكن لا بد من ملاحظة تمام كلامه لاستفادة مرامه « زيد في علوّ مقامه » .
( 3 ) أي : لا محيص عن التصرف في متعلق النقض وإرادة نقض المتيقن .
وغرض المستشكل : تثبيت ما أفاده الشيخ من إرادة المتيقن من اليقين في قوله « عليه السلام » : « لا تنقض اليقين » ، وذلك لأن اليقين في الصحيحة - أعني اليقين بالوضوء - طريقي محض ، ضرورة : أن الآثار الشرعية من جواز الدخول في الصلاة وغيره تترتب على نفس الوضوء لا على اليقين به ، فلا أثر لليقين حتى يترتب عليه بنهي الشارع عن النقض ، وإنما يصح ذلك في اليقين الموضوعي الذي يترتب عليه شرعا آثار وأحكام ، لصحة الحكم ببقاء الأثر المترتب على اليقين بعد زواله .
ولكن المفروض : كون اليقين في مورد الصحيحة طريقيا محضا ، وعليه فهذا التصرف لازم لا أنه بلا ملزم .