تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ثم ( 1 ) إنه حيث كان كل من الحكم الشرعي وموضوعه مع الشك قابلا للتنزيل بلا تصرف ( 2 ) وتأويل ، غاية الأمر : تنزيل الموضوع ( 3 ) بجعل مماثل حكمه ، وتنزيل الحكم ( 4 ) بجعل مثله ، كما أشير إليه آنفا ( 5 ) كان ( 6 ) قضية « لا تنقض » ظاهرة في
شرح
بالتصرف المزبور ، فتأمل جيدا . وتركنا ما في المقام من التطويل رعاية للاختصار . ( 1 ) الغرض من هذا الكلام : إثبات عموم الصحيحة لحجية الاستصحاب في كل من الموضوع والحكم ، ببيان : أن اليقين في قولهم « عليهم السلام » : « لا تنقض اليقين بالشك » مطلق يشمل اليقين بكل من الموضوع والحكم ، ولم تقم قرينة على إرادة أحدهما بالخصوص ، فمقتضى إطلاق الدليل هو إرادة كل يقين ، سواء تعلق بالموضوع أم بالحكم . غاية الأمر : أنه إذا تعلق بالموضوع يكون مقتضى « لا تنقض » جعل حكم مماثل لحكمه ، وإذا تعلق بالحكم تكون قضيته جعل حكم مماثل لنفسه . وهذا التعميم يستفاد من التعليل الوارد في الصحيحة ، الظاهر في كونه تعليلا بأمر ارتكازي عقلائي لا بأمر تعبدي . ومورد الرواية وإن كان شبهة موضوعية ، حيث إن الشك في انتقاض الطهارة نشأ من احتمال تحقق النوم بالخفقة أو الخفقتين ، بعد العلم بأصل الحكم وهو ناقضية النوم لها ، إلا إنه لا يخصص عموم الوارد ، كما قرر في محله ، فالعبرة بعموم الوارد لا بخصوصية المورد كما هو واضح . فالمتحصل : أن الاستدلال بهذه الصحيحة تام ومدلولها ؛ لاعتبار الاستصحاب في الموضوعات والأحكام . ( 2 ) يعني : بلا تصرف زائد على ما تقدم من حمل النقض على النقض العملي ؛ لتعذر إرادة النقض الحقيقي من « لا تنقض » على كل تقدير كما عرفت آنفا . ( 3 ) كاستصحاب الزوجية إذا شك في ارتفاعها بطلاق ونحوه ، فإن مقتضى هذا الاستصحاب جعل حكم مماثل لحكم الزوجية الواقعية كوجوب الإنفاق ظاهرا بالنسبة إلى المرأة المشكوكة زوجيتها ، فوجوب الإنفاق حال العلم بالزوجيّة حكم واقعي ، وحال إحرازها بالاستصحاب حكم ظاهري مماثل للواقعي . ( 4 ) كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة الثابت زمن حضوره « عليه السلام » . ( 5 ) حيث قال : « بالتزام حكم مماثل للمتيقن تعبدا إذا كان حكما . . . » الخ . ( 6 ) جواب « حيث كان » ، وهذا بيان عموم حجية الاستصحاب للشبهات الكلية والموضوعية ، وقد عرفت توضيحه .