تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
من اليقين الخارجي إلى مفهومه الكلي ، فيؤخذ ( 1 ) في موضوع الحكم في مقام بيان حكمه ، مع عدم دخله ( 2 ) فيه أصلا ، كما ربما يؤخذ ( 3 ) فيما له دخل فيه أو تمام الدخل ( 4 ) ، فافهم ( 5 ) .
شرح
ومحصل التوهم : أن الطريقية والاستقلالية من الحالات العارضة على اليقين المصداقي دون المفهومي ؛ لوضوح : أن مفهوم اليقين لا يكون مرآة حتى يلاحظ فيه المرآتية ، كما أن مفهوم المرآة لا يكون آلة للنظر والإراءة ؛ بل مصداقه الخارجي ، ومن الواضح : أن اليقين في قولهم « عليهم السلام » : « لا تنقض اليقين » قد استعمل في المفهومي منه ، فكيف يلاحظ مرآة للمتيقن ؟ بل لا بد من إرادة الاستقلالي منه ، فيتوجه حينئذ إشكال المنافاة مع اليقين بالوضوء الذي هو مورد الرواية ؛ إذ لا ريب في إرادة الآلي من هذا اليقين . وقد أجاب المصنف عنه بقوله : « وذلك لسراية » ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : « ولما كان وجود الطبيعي عين الأفراد . . . » الخ . ( 1 ) أي : يؤخذ اليقين - في موضوع حكم الشارع بحرمة النقض - مثلا بلحاظ مرآتي ، ويكون تمام الموضوع ذات المتيقن ، وحيث إنه لم يستعمل هذا اليقين في أفراده التي يكون النظر إليه استقلاليا لكونها جزء موضوع الحكم أو تمام الموضوع ، كان النظر إلى هذا المفهوم الكلي أيضا آليا ؛ لسراية أحكام المصاديق إلى الطبيعي . ( 2 ) أي : عدم دخل اليقين في موضوع الحكم ؛ لكون الموضوع ذات المتيقن . ( 3 ) هذا عدل لقوله : « يؤخذ » أي : ربما يؤخذ اليقين في موضوع يكون لليقين دخل في الموضوع ، فتسري الاستقلالية من مصاديق ذلك اليقين إلى الكلي المأخوذ في لسان الدليل ؛ لأن اليقين المستعمل في الأفراد بلحاظ استقلالي يستعمل في المفهوم الكلي أيضا بلحاظ استقلالي . ( 4 ) إذا لم يكن للواقع المعلوم دخل في الحكم ؛ بل كان تمام الموضوع هو اليقين . ( 5 ) لعله إشارة إلى : أن مجرد سراية الآلية من اليقين الخارجي إلى اليقين المفهومي ، لا يوجب ظهور القضية عرفا في كون اليقين ملحوظا مرآة وطريقا إلى المتيقن . نعم ؛ يكون ذلك وجها لصحة لحاظ الطريقية في اليقين المفهومي إذا اقتضت الضرورة لحاظ الآلية فيه . فدعوى ظهور مثل قضية « لا تنقض » في اليقين الطريقي لا تخلو عن الجزاف . وعليه : فلا يمكن المساعدة على ما ذكره الشيخ « قدس سره » من إرادة المتيقن