تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأما الهيئة : فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء والعمل ( 1 ) لا الحقيقة ؛ لعدم ( 2 ) كون الانتقاض بحسبها تحت الاختيار ، سواء كان
شرح
الطهارة : فلما تقدم في آثار المتيقن من عدم كون الأحكام الشرعية تحت قدرة المكلف واختياره . وبالجملة : فالنقض الحقيقي غير مراد هنا قطعا ، سواء أريد باليقين نفسه كما هو ظاهر القضية ، أم المتيقن من باب المجاز في الكلمة ، أم آثار المتيقن بالإضمار وتقدير « آثاره » ؛ بأن يكون قوله « عليه السلام » : « لا تنقض اليقين » بمنزلة قوله : « لا تنقض آثار المتيقن » ، فيكون هنا مجازان أحدهما في الكلمة ؛ لأنه استعمل اليقين في المتيقن ، والآخر في الحذف وهو تقدير « الآثار » المضاف إلى اليقين الذي أريد به المتيقن . وإذا ثبت عدم كون النقض حقيقيا على كل تقدير ، فلا محالة يراد به النقض من حيث العمل ؛ لأنه مما يمكن تعلق النقض به ؛ إذ مرجع عدم النقض حينئذ إلى عدم رفع اليد عن العمل السابق الواقع على طبق اليقين ، فكأنه قيل : « أبق عملك المطابق لليقين » وهذا المعنى قابل لتعلق الخطاب به ؛ لأنه في حال اليقين بالوضوء كان يصلي ويطوف ويمسّ كتابه المصحف مثلا ، وفي حال الشك يبقي هذه الأعمال . ولا فرق في إرادة إبقاء العمل من « لا تنقض » بين إرادة المتيقن من « اليقين » ، وإرادة آثار اليقين ، وإرادة آثار المتيقن منه . وقد ظهر من هذا البيان : أن الإبقاء من حيث العمل لا فرق فيه بين تعلق اليقين بما فيه اقتضاء البقاء وتعلقه بما ليس فيه ذلك ؛ لوضوح : صدق الإبقاء عملا في كلتا الصورتين على حد سواء في نظر العرف . وعليه : فمن حيث الهيئة أيضا لا سبيل لاستفادة اختصاص حجية الاستصحاب بالشك في الرافع . هذا وقد اتضح أيضا : عدم الوجه في التصرف في « لا تنقض » بإرادة المتيقن من اليقين ، أو الإضمار بإرادة آثار اليقين كما ذكره الشيخ ، بناء منه على كون النقض محمولا على معناه الحقيقي لو بنى على أحد هذين التصرفين . وذلك لما عرفت من : عدم كون النقض حقيقيا على كل تقدير ، فلا يجدي التصرف المزبور في صحة حمل النقض على معناه الحقيقي . ( 1 ) عطف تفسيري للبناء ، كما قد يعبر عنه أحيانا بالبناء العملي الذي هو المطلوب في الاستصحاب وسائر الأصول العملية ، دون البناء القلبي والالتزام النفساني . وضمير « منها » راجع على « الهيئة » و « بحسب » متعلق ب « الانتقاض » . ( 2 ) تعليل لقوله : « فلا محالة بكون . . . » ، وضمير « بحسبها » راجع على الحقيقة .
دروس في الكفاية — صفحة 150 | الشيخ محمدي البامياني