شرح
المقتضي ، فلا يكون الاستصحاب حجة وبين الشك في الرافع ، فيكون حجة - من جهة مادة النقض .
وقد أشار إلى الإشكال على الشيخ « قدس سره » من جهة الهيئة بقوله : « وأما الهيئة » هذا ناظر إلى ما أفاده الشيخ من اقتضاء هيئة « لا تنقض » لتخصيص عموم « اليقين » بموارد الشك في الرافع بإرادة المتيقن من اليقين ، والمصنف يمنع هذه الدلالة . وتفصيله - على ما في « منتهى الدراية ، ج 7 ، ص 107 » : أن قوله « عليه السلام » : « لا تنقض اليقين » وما هو بمنزلته يحتمل فيه وجوه أربعة :
أحدها : نقض نفس اليقين كما هو ظاهر القضية .
ثانيها : نقض آثار اليقين وأحكامه الشرعية .
ثالثها : نقض نفس المتيقن .
رابعها : نقض آثار المتيقن وأحكامه .
وعلى جميع التقادير : لا يمكن أن يراد بالنقض معناه الحقيقي الذي هو فعل اختياري .
أما بالنسبة إلى نفس اليقين : فلوضوح انتقاضه قهرا بعروض الشك ، فلا وجود لليقين حتى يصح النهي بنقضه ، ومن المعلوم : اعتبار كون الفعل المتعلق به الأمر أو النهي مقدورا للعبد ، وعدم صحة تعلق التكليف بغير المقدور .
وأما بالنسبة إلى أحكام اليقين : فلأن الحكم تابع لموضوعه وجودا وعدما ، فمع انتفاء الموضوع ينتفي الحكم أيضا ، وإلا يلزم الخلف والمناقضة كما قرر في محله ، فإذا فرض كون اليقين موضوعا لأحكام شرعية ، فلا محالة تنتفي بانتفائه ؛ كارتفاع وجوب التصدق إذا نذر ذلك ما دام متيقنا بحياة زيد ، وزال يقينه . مضافا إلى : أن حدوث الأحكام وبقاءها في يد الشارع ، فلا معنى لإبقاء العبد أحكام الشرع إلا بحسب العمل ، فوجوب البقاء على الحالة السابقة حكم شرعي أمره بيد الشارع ، ولكن العمل به وامتثاله من الأفعال الاختيارية للمكلف .
وأما بالنسبة إلى المتيقن كالوضوء والحياة وغيرهما : فلأن بقاء المتيقن في الخارج تابع لعلته المبقية ، فإن كانت هي باقية فهو باق ، وإلّا فلا ، فإبقاء المتيقن ليس فعلا اختياريا قابلا لتعلق التكليف به ، فإذا كان المتيقن هو الوضوء فبقاؤه منوط بعدم طروء الناقض واقعا ؛ لا بإبقاء المكلف له .
وأما بالنسبة إلى آثار المتيقن ؛ كجواز الدخول في الصلاة وغيرها مما يشترط فيه