تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
وعلى ذلك فما هو الدخيل في التعليل هو نفس اليقين والشك لا اليقين بالوضوء والشك فيه ، ولو كان الأمر كما توهم لكان للإمام « عليه السلام » التنبيه عليه . فالنتيجة هي : صحة الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب في جميع الأبواب لا في باب الوضوء فقط . فلا يكون جواب الشرط عبارة عن قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين . . . » الخ ، ولا قوله : « ولا ينقض اليقين بالشك . . . » الخ ، وجعل قوله : « فإنه على يقين . . . » تمهيدا للجواب حتى لا يكون دليلا على اعتبار الاستصحاب في جميع الأبواب بنحو الكلية ؛ بل يكون حكما تعبديا ونهيا عن نقض اليقين بالشك في باب الوضوء فقط ، حيث إن جعل الجواب قوله : « فإنه على يقين من وضوئه » يكون على خلاف الظاهر منه ؛ لأن كلمة « فإنه على يقين » ظاهرة في التعليل ، فجعل الجملة الاسمية الخبرية - يعني قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين من وضوئه » بمعنى الإنشاء والأمر بالمضي على اليقين والبناء عليه بحسب العمل حال الشك - تعسف ، كما أن جعل الجواب عبارة عن قوله « عليه السلام » : « ولا ينقض اليقين . . . » الخ ، وجعل قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين . . . » الخ . تمهيدا للجواب - لا أنه علّة قامت مقام الجزاء - أيضا يكون على خلاف الظاهر منه ؛ بل لا وجه له بعد عدم صحة الفصل بالواو بين الشرط والجزاء على قانون العربية ، إلّا إن الظاهر من الصحيحة : ما سلك إليه الشيخ « قدس سره » . وأما كلام صاحب الكفاية فلا يخلو عن المناقشة : أولا : من جهة أنه إن كان الشرط عبارة عن قوله « عليه السلام » : « فإن حرّك . . . » الخ . يتعين أن يكون جوابه لفظة « لا » على حسب الصناعة العرفية ، ولا يحتمل أن يكون الجواب قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين . . . » الخ ، ولا قوله : « ولا ينقض اليقين . . . » الخ ، لأنه خلاف الظاهر منه عرفا ؛ بل لا يصح لاستلزامه الفصل بالواو بين الشرط والجزاء . وثانيا : مرّ أنه منع بناء العقلاء ، فكيف قال في المقام : بأن التعليل يكون بالأمر الارتكازي العقلائي الغير المختص بباب الوضوء ؟ فلا يخلو كلامه عن التناقض . وكيف كان ؛ سواء جعل الشرط قوله : « فإن حرّك . . . » الخ ، وجوابه لفظة « لا » ، وجعل قوله : « فإنه على يقين » تعليلا للجواب - كما يقول صاحب الكفاية - أو جعل الشرط قوله : « وإلّا » وكان الجواب محذوفا ، وجعل قوله : « فإنه على يقين » علة له ،