قال : « لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكنه ينقضه بيقين آخر » « * » .
شرح
الثاني : كان السؤال عن الناقض وأنه هل هو المرتبة الكاملة من النوم ، أو تكفي المرتبة الضعيفة مع العلم بمفهوم النوم وأن له مراتب قويها ما تتعطل به القوى الثلاث - العين ، والأذن ، والقلب - وضعيفها ما تتعطل به العين ، أو هي مع السمع ولكن القلب يدرك ولا يتعطل .
الثالث : كان السؤال عن ناقضية الخفقة والخفقتين مع العلم بأنها ليست داخلة في النوم ؛ لكنه يحتمل أن تكون بنفسها ناقضة وإن لم تكن نوما . وهذا الاحتمال الثالث مردود ؛ لأن النواقض محدودة ، وبعيد عن زرارة أن لا يعرفها ، ويحتمل كون الخفقة برأسها ناقضة وإن لم تكن داخلة تحت النوم .
فتعيّن أحد المعنيين الأول والثاني ، فعلى الأول : الشبهة حكمية مفهومية ، وعلى الثاني :
حكمية محضة وهو الظاهر ، بقرينة أن الإمام « عليه السلام » قام بتبيين مراتب النوم ، وصرّح بأن نوم العين والأذن مع التصديق بأنه من مراتبه لا يكفي ، وإنما الناقض هو المرتبة الكاملة منه أي : إذا نام الجميع .
هذا تمام الكلام في بيان تعيين مورد السؤال في هذه الصحيحة .
وأما تقريب الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب : فيتوقف على مقدمة وهي : بيان الجزاء لقوله : « وإلّا فإنه على يقين من وضوئه » . أو لقوله : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » . والأول هو مختار الشيخ الأنصاري « قدس سره » ، حيث جعل الشرط « وإلّا » أي : وإن لم يستيقن أنه قد نام . والثاني هو مختار صاحب الكفاية حيث جعل الشرط « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » .
وفي الجزاء على كلا الاحتمالين في الشرط احتمالات :
الاحتمال الأول : أن الجزاء محذوف مستفاد من قوله : « لا » في جواب « فإن حرك في جنبه شيء وهو لا يعلم » أي : لا يجب الوضوء « حتى يستيقن أنه قد نام » . هذا على تقرير صاحب الكفاية الاستدلال بها على حجية الاستصحاب ؛ ولكن تقرير الشيخ الأنصاري الاستدلال بها على حجية الاستصحاب يكون مخالفا لتقرير صاحب الكفاية .
وحاصل ما أفاده الشيخ في تقرير الاستدلال بها على حجية الاستصحاب هو : أن
هامش
( * ) تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 245 / 631 .