وهذه الرواية وإن كانت مضمرة إلّا إن إضمارها لا يضر باعتبارها ، حيث كان مضمرها مثل زرارة ، وهو ممن لا يكاد يستفتى من غير الإمام « عليه السلام » ، لا سيما مع هذا الاهتمام ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها ( 2 ) : أنه لا ريب في ظهور قوله « عليه السلام » : « وإلّا فإنه على يقين . . . » إلى آخره عرفا ( 3 ) في النهي عن نقض اليقين بشيء بالشك ( 4 ) فيه ،
شرح
فكانت الرواية دليلا على اعتبار الاستصحاب في جميع الموارد لظهور التعليل في بيان الأمر الارتكازي ، وأنه لا يجوز نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه ؛ لأنه يكون من مصاديق الكبرى الكلية الارتكازية من عدم جواز نقض اليقين على الوجه الكلي بالشك فيه . هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) يعني : اهتمام زرارة ، المستكشف من تصديقه للسؤال عن شقوق المسألة من تحديد مفهوم النوم الناقض والأمارة عليه .
( 2 ) أي : تقريب الاستدلال بالصحيحة ومورده فيها هو قوله « عليه السلام » : « وإلّا فإنه على يقين » ؛ إذ هو بمنزلة قوله : « وإن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب الوضوء ، لأنه كان متيقنا بالوضوء » ، وهذا هو الاستصحاب ، حيث إن جملة « فإنه على يقين » اسمية فهي ظاهرة في تحقق اليقين فعلا ، أي : في زمان تحقق الشك ، غاية الأمر : أن اليقين تعلق بالحدوث ، والشك بالبقاء .
فالمكلف متيقن في حال عروض الخفقة والخفقتين بتحقق الوضوء سابقا ، وشاك في انتقاضه بعروض النعاس عليه .
ومحصل الكلام في المقام : أن النهي عن نقض اليقين بالوضوء بالشك فيه ليس لخصوصية في الوضوء ؛ بل لكونه من صغريات القضية الكلية الارتكازية على ما هو ظاهر التعليل بقوله : « فإنه على يقين » من كونه بأمر ارتكازي ؛ لوضوح أن عدم نقض اليقين بخصوص الوضوء بسبب الشك فيه ليس من مرتكزات العقلاء بما هم عقلاء حتى يتجه التعليل به ، وعلى هذا فالصحيحة دليل على حجية الاستصحاب مطلقا من دون اختصاصها بباب دون باب .
( 3 ) هذا ، و « في النهي » متعلقان ب « ظهور » يعني : أنه يستفاد النهي من مجموع الجزاء المحذوف وهو « فلا يجب الوضوء » ؛ وعلته وهو « فإنه على يقين من وضوئه » .
( 4 ) متعلق ب « نقض » ، وضمير « فيه » راجع على « شيء » .