شرح
المعصوم « عليه السلام » للغير من دون نصب قرينة على تعيين المسؤول عنه خيانة لا تصدر عن مثل زرارة ، فيكون الإضمار من دون نصب قرينة على تعيين المسؤول عنه دليلا على كون المسؤول عنه هو المعصوم « عليه السلام » « 1 » .
والوجه الثاني : أن هذه الرواية رويت مسندة إلى الإمام الباقر « عليه السلام » ، على ما ذكره السيد الطباطبائي في الفوائد ، والفاضل النراقي على ما ذكره الشيخ « قدس سره » في تنبيهات الاستصحاب وغيرهما من الأفاضل ، ومن البعيد أن مثل السيد وأمثاله نقلها مسندة ، ولم يعثر على أصل من الأصول « 2 » . هذا تمام الكلام في سند الرواية .
وأما دلالة الرواية فتتوقف على ذكرها وهذا نصها :
قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟
قال : « يا زرارة ، قد تنام العين ولا ينام القلب والأذن ، إذا نامت العين والأذن والقلب فقد وجب الوضوء » ، قلت : فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم ؟ قال : « لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ولكنه ينقضه بيقين آخر » .
وقبل تقريب الاستدلال بهذه الصحيحة ينبغي بيان تعيين مورد السؤال فيها فنقول :
إنه لا شك في أن الصحيحة تتضمن سؤالين ، السؤال الأول : « أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء » ؟
السؤال الثاني : « فإن حرّك على جنبه شيء وهو لا يعلم » ؟ ومن الواضح أن السؤال الثاني كان سؤالا عن شبهة موضوعية ، وهي أنه هل يمكن الاستدلال بعدم الالتفات عند تحريك شيء على جنبه وهو لا يعلم أنه قد نام ؟ فأجاب الإمام « عليه السلام » بقوله : « لا حتى يستيقن أنه قد نام » .
وأما تعيين مقام السؤال الأول ففيه احتمالات :
الأول : أن الشبهة في مورد الرواية كانت مفهومية لا بمعنى أن الراوي كان غير عارف بمفهوم النوم إجمالا ؛ بل كان يعرفه لكن كان غير عارف بحدّه الدقيق حتى يطبقه على موارد الشبهة ، وكان الشك في تحقق النوم بالخفقة والخفقتين ناشئا عن عدم التعرف على مفهومه الدقيق الجامع .
هامش
( 1 - 2 ) مصباح الأصول 3 : 13 .