تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وأنه ( 1 ) « عليه السلام » بصدد بيان ما هو علّة الجزاء المستفاد ( 2 ) من قوله « عليه السلام » : « لا » في جواب « فإن حرك في جنبه . . . » إلى آخره ، وهو ( 3 ) اندراج اليقين والشك في مورد السؤال في القضية الكلية الارتكازية الغير المختصة بباب دون باب . واحتمال ( 4 ) أن يكون الجزاء هو قوله : « فإنه على يقين . . . » إلى آخره غير
شرح
( 1 ) معطوف على « النهي » . ( 2 ) صفة ل « الجزاء » والجزاء المستفاد من قوله « عليه السلام » : « لا » هو « لا يوجب الوضوء » . ( 3 ) الضمير راجع على الموصول في « ما هو » يعني : أن علّة عدم وجوب الوضوء عند عروض الخفقة والخفقتين هو : أن الشك في مورد السؤال يندرج في القضية الارتكازية من البناء على ما كان وعدم نقض اليقين إلّا بمثله . وبالجملة : فقوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين من وضوئه » علة للجزاء المحذوف ، وهو قوله : « فلا تجب إعادة الوضوء » . والغرض من هذا التعليل هو : إدراج اليقين بالوضوء والشك فيه تحت القضية الكلية غير المختصة بباب دون باب . وبيانه : أنه يعتبر في تعليل حكم بشيء أن تكون العلة المنصوصة قضية كلية مرتكزة في ذهن المخاطب ، ويكون الغرض من التعليل التنبيه على صغروية المعلل لعموم تلك العلة ؛ كما إذا قال الشارع : « لا تشرب الخمر فإنه مسكر » ، أو قال الطبيب للمريض : « لا تأكل الرمان فإنه حامض » ، فإن المفهوم من نحو هذا التعبير استناد النهي عن شرب الخمر وأكل الرمان إلى انطباق عنوان المسكر المفروغ حرمته وعنوان الحامض المضر بحال المريض عليهما ، وعليه : فالمناط في حسن التعليل كون العلة كبرى كلية ارتكازية ، والمعلل من صغرياتها . وعلى هذا : فتعليل عدم وجوب إعادة الوضوء في الصحيحة بقوله « عليه السلام » : « فإنه لا ينقض اليقين بالشك » تعليل بأمر مغروس في أذهان العقلاء ؛ لأجل أن اليقين بما أنه كاشف ذاتي عن الواقع مما ينبغي سلوكه ، والشك حيث إنه محض التحير والتردد لا يجوز البناء عليه ؛ لكونه محتمل الضرر ، وهذه الكبرى العقلائية المسلمة طبقها الإمام « عليه السلام » على الاستصحاب وإن زال اليقين وتبدل بالشك . ( 4 ) هذا شروع في تقريب دلالة الصحيحة على اعتبار الاستصحاب وعموم حجيته لسائر الأبواب ، مع أن ظهورها الأوّلي بيان قاعدة الاستصحاب في باب الوضوء خاصة بعدم الاعتناء باحتمال وجود الناقض .
دروس في الكفاية — صفحة 133 | الشيخ محمدي البامياني