تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
شرح
الشرط عبارة عن قوله « عليه السلام » : « وإلّا » وجوابه - وهو لا يجب عليه الوضوء - محذوف وقوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين من وضوئه » علّة للجواب المحذوف وأقيم مقامه ، وقيام العلة مقام الجزاء كثير في القرآن . ثم ذكر جملة من الآيات لقيام العلة مقام الجزاء فيها . راجع « دروس في الرسائل ، ج 4 ، ص 354 » . فيكون معنى الرواية : أنه إن لم يستيقن أنه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛ لأنه على يقين من وضوئه في السابق ، وبعد إهمال تقييد اليقين بالوضوء عن الوضوء ، وجعل العلّة نفس اليقين - لا اليقين بالوضوء - يكون قوله « عليه السلام » - : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » - بمنزلة كبرى كلية للصغرى المزبورة . ثم أشار إلى الاحتمالين الآخرين في الجواب حيث قال ما مفاده : إنه لا يكون جواب الشرط عبارة عن قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين من وضوئه » ، ولا قوله « عليه السلام » : « ولا ينقض اليقين » الخ ، وكان ذكر قوله : « على يقين » الخ توطئة وتمهيد له حتى يلزم محذوران : الأول : لا يستفاد منها إلّا عدم جواز النقض على نحو التعبد في باب الوضوء فقط ، حيث إنه يكون خلاف الظاهر منه . الثاني : يلزم الفصل بالواو بين الشرط والجزاء ، وهو لا يصح على قانون اللغة العربية . فالحاصل : أنه لا يصح أن يكون الجزاء قوله : « لا ينقض اليقين » الخ ، وكان قوله : « على يقين » الخ ، تمهيدا له لما ذكر من الإشكالين . هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة على حجية الاستصحاب على ما قرره الشيخ « قدس سره » . ولكن صاحب الكفاية قرر الاستدلال بنحو آخر وهو : أن الشرط عبارة عن قوله « عليه السلام » : « فإن حرّك . . . » الخ ، وجوابه عبارة عن لفظ « لا » . وقوله « فإنه على يقين » تعليل للجواب بالأمر الارتكازي الغير المختص بباب الوضوء ، يعني : أن السائل لما سأل عن وجوب إعادة الوضوء أجاب الإمام « عليه السلام » : بأنه لا يجب . ثم علل الإمام عدم الوجوب بأن المورد داخل في قضية ارتكازية شرعية على عدم نقض اليقين بالشك وهي قوله « عليه السلام » : « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » . وكيف كان ؛ فإن التعليل لما كان بأمر ارتكازي وهو : أن اليقين ذو صلابة ولا ينقضه شيء ذو رخوة كالشك صحّ للعرف انتزاع قاعدة كلية من المورد وهو أن الشك كالقطن لا يمكن له أن ينقض اليقين الذي هو كالحجر .