تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
ومحصل ما أفاده هنا : إن الوجوه المحتملة في جزاء الشرط في قوله « عليه السلام » : « وإلّا » ثلاثة : الأول : ما تقدم من كون جزاء الشرط محذوفا ، وقيام علته وهي قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين من وضوئه » مقامه ، وأنه مبني استفادة حجية الاستصحاب في جميع الموارد . الثاني : كون جزاء الشرط نفس قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين » ؛ ليكون اللام في « اليقين » في قوله « عليه السلام » : « ولا ينقض اليقين بالشك » للعهد كي يختص اليقين غير المنقوض بالشك بباب الوضوء . فالجملة خبرية في مقام الإنشاء وهو الأمر بالمضيّ على اليقين بوضوئه والبناء عليه بحسب العمل ، فالمعنى : من شك في وضوئه فليأخذ بيقينه السابق . والمصنف أورد عليه بما حاصله : أن قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين » جملة خبرية لا يصح وقوعها جزاء للشرط فيما نحن فيه ؛ لأن الجزاء يكون مترتبا على الشرط ترتب المعلول على العلة ؛ بحيث إذا تبدلت القضية الشرطية بالحملية يصير الشرط موضوعا والجزاء محمولا ، ففي قولنا : « إن جاء زيد فأكرمه » يصح أن يقال : المجيء علة لوجوب الإكرام . ومن المعلوم : عدم انطباق هذا الضابط على المقام ؛ لأن معنى قوله « عليه السلام » : « فإنه على يقين من وضوئه » وهو كونه سابقا على اليقين بالوضوء غير مترتب على الشرط أعني : « وإن لم يستيقن أنه قد نام » ؛ لوضوح : عدم كون ذلك اليقين معلولا لعدم العلم بالنوم ، بل هو معلول لأمر لا يرتبط بالشك بالنوم . ولأجل عدم الترتب المزبور قال المصنف « قدس سره » بعدم صحة جعله جزاء إلا بعد انسلاخه عن الخبرية إلى الإنشائية ؛ بأن يكون المراد : إنشاء وجوب العمل بالحالة السابقة ، والبناء على وجود الوضوء السابق من حيث الآثار ، غاية الأمر : أن الإنشاء تارة : يكون لسان جعل الحكم كأَقِيمُوا الصَّلاةَ *و « لا تشرب الخمر » ونحوهما ، وأخرى : يكون بلسان جعل الموضوع كقوله « عليه السلام » : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » و « أنت متيقن
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 214 / 70 ، سنن الدارمي 2 : 44 ، المستدرك 2 : 267 ، وفيهم « . . إلا إن الله أحل فيه النطق ، فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير » . وورد بلفظ : « لا بأس أن يقضي المناسك على غير وضوء ؛ إلا الطواف فإن فيه صلاة » . تهذيب الأحكام 5 : 154 / 509 ، الوسائل 1 : 374 / 986 .