تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عدم وجوبه شرعا أو عدم جوازه عقلا ، ولا أقرب من العمل على وفق الظن ( 1 ) . وبالجملة : لا موجب مع انسداد باب العلم في الاعتقاديات لترتيب الأعمال الجوانحية ( 2 ) على الظن فيها ، مع إمكان ترتيبها على ما هو الواقع فيها ، فلا يحتمل ( 3 ) إلا لما هو الواقع ولا ينقاد إلا له ؛ لا لما هو مظنونه . وهذا بخلاف العمليات ( 4 ) ، فإنه لا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد . نعم ؛ يجب ( 5 ) تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب
شرح
( 1 ) يعني : وليس شيء أقرب إلى الواقع من العمل بالظن ، فلو لم يعمل به بل عمل بما دونه لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وقد عرفت قبحه في مقدمات الانسداد . ( 2 ) من الانقياد والاعتقاد المقابل للجحود والإنكار ، وضمير « فيها » في الموضعين راجع على الاعتقاديات . ( 3 ) هذا نتيجة لقوله : « لا موجب مع انسداد باب العلم . . . » . ( 4 ) وهي الفروع التي يكون المطلوب فيها العمل الخارجي . هذا تمام الكلام في القسم الأول من الأصول الاعتقادية . ( 5 ) هذا شروع في بيان القسم الثاني من الأمور الاعتقادية ، وهو ما يكون متعلق الوجوب فيه معرفته والعلم به ؛ ليكون الاعتقاد به عن علم ، وعرفت توضيح ذلك . وحاصل الكلام فيه : أن تحصيل المعرفة بالله تعالى واجب نفسي عقلي عند العدلية ، وشرعي عند الأشاعرة لإنكارهم التحسين والتقبيح العقليين ، والوجه في وجوبه عقلا : هو وجوب شكر المنعم ، والمعرفة تكون أداء له ، فتجب ، فنفس المعرفة شكر للمنعم ، وهذا المناط يوجد في معرفة الأنبياء والأئمة « عليهم السلام » فتجب معرفتهم من باب شكر المنعم ؛ لأنهم وسائط نعمه وفيضه « جل وعلا » . ولا دليل على وجوب المعرفة بأمر آخر غير ما ذكر إلا أن ينهض من الشرع ما يدل عليه . وزاد الشيخ الأنصاري « قدس سره » عليها : وجوب تحصيل المعرفة بالمعاد الجسماني حيث قال « قدس سره » : « وبالجملة : فالقول بأنه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات ، المنزه عن النقائض وبنبوة محمد « صلى الله عليه وآله وسلم » وبإمامة الأئمة ، والبراءة من أعدائهم والاعتقاد بالمعاد الجسماني الذي لا ينفك غالبا عن الاعتقادات السابقة غير بعيد بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرة . . . » « 1 » الخ . « الوصائل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 568 .