دروس في الكفاية — صفحة 83
خاتمة يذكر فيها أمران استطرادا : الأول ( 1 ) : هل الظن كما يتبع عند الانسداد - عقلا - في الفروع العملية المطلوب فيها أولا العمل بالجوارح ، يتبع في الأصول الاعتقادية المطلوب فيها عمل الجوانح من [ الأول حكم الظن في الأمور الاعتقادية ] الظن في الأمور الاعتقادية ( 1 ) الغرض من عقد هذا الأمر الأول : هو بيان حكم الظن الانسدادي من حيث الحجية وعدمها في الأمور الاعتقادية حال الانسداد ، بمعنى : أن الظن الانسدادي هل يكون حجة في الأمور الاعتقادية حال الانسداد كما هو حجة في الفروع العملية أم لا ؟ يقول المصنف « قدس سره » : إن الحق عدم حجيته فيها ؛ كما أشار إليه بقوله : « الظاهر لا » . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي إن الأمور الاعتقادية - على ما يظهر من المصنف « قدس سره » - على قسمين : الأول : ما لا يجب على المكلف تحصيل العلم واليقين به لا عقلا ولا شرعا ، وهو ما يكون متعلق الوجوب فيه نفس عقد القلب والالتزام بما هو الواقع ، من دون أن يتعلق تكليف بلزوم تحصيل المعرفة به ، ثم عقد القلب به عن علم ؛ إلا إذا حصل له العلم به أحيانا ، فيجب بحكم العقل والشرع الاعتقاد به وعقد القلب له ، ولا يجوز له الإنكار والجحود كتفاصيل البرزخ والمعاد ؛ من سؤال القبر والصراط والحساب والكتاب والميزان والجنة والنار وغيرها . هذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « فإن الأمر الاعتقادي وإن انسد باب القطع به إلا إن باب الاعتقاد إجمالا - بما هو واقعه والانقياد له وتحمله - غير منسد » ، فهذا القسم ما لا يجب فيه تحصيل العلم حال الانفتاح حتى يجب تحصيل الظن حال الانسداد . والقسم الثاني : ما يكون متعلق الوجوب فيه معرفته والعلم به ليكون الاعتقاد به عن علم ، فيجب على المكلف تحصيل العلم به تفصيلا بحكم العقل ، ثم الاعتقاد به وعقد القلب عليه عن علم ؛ كالتوحيد والنبوة والإمامة . وهذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « نعم ؛ يجب تحصيل العلم في بعض الاعتقادات لو أمكن من باب وجوب المعرفة لنفسها » . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن الحق عدم حجية الظن في الأمور الاعتقادية . أما عدم اعتبار الظن في القسم الأول : فلما عرفت من عدم اعتبار العلم فيه حتى يقوم الظن مقامه مع الانسداد ، فإن المطلوب فيه - وهو الاعتقاد والتسليم بما هو في الواقع - يحصل بدون العلم والظن ، بداهة : حصول الانقياد بمجرد عقد القلب على الأمر