تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
المعرفة لنفسها ( 1 ) . ؛ كمعرفة الواجب تعالى وصفاته ، أداء ( 2 ) لشكر بعض نعمائه ، ومعرفة ( 3 ) أنبيائه ، فإنهم وسائط نعمه وآلائه ؛ بل وكذا معرفة الإمام « عليه السلام » على وجه صحيح ( 4 ) ، فالعقل يستقل بوجوب معرفة النبي ووصيه لذلك ( 5 ) ، ولاحتمال الضرر ( 6 ) في تركه ( 7 ) ، ولا يجب ( 8 ) عقلا معرفة غير ما ذكر ؛ إلا ما وجب
شرح
إلى الرسائل ، ج 5 ، ص 80 » . ومراده بالاعتقادات السابقة : تفاصيل المعاد من الحساب والصراط والميزان وغيرها . ( ! ) صريح العبارة : أن وجوب المعرفة نفسي لا غيري ، والوجه فيه كونه « تبارك وتعالى » مستجمعا لجميع صفات الكمال ، فيستحق أن يعرف . ( 2 ) ظاهره : أن وجوب المعرفة غيري مقدمة لشكر المنعم الواجب وهو ينافي وجوبها نفسيا ؛ كما أفاده المصنف . إلا أن يقال : إن المراد من وجوب المعرفة نفسيا إن وجوبها ليس كالوجوبات المقدمية الناشئة من وجوب الغير ، فلا ينافي كونه لأجل الغير وهو أداء الشكر . أو يقال : مقصوده « قدس سره » : أن نفس المعرفة بما هو شكر واجب ؛ بل أعلى مراتب الشكر من العلم والحال والعمل . ( 3 ) عطف على « معرفة الواجب » . ( 4 ) وهو كون الإمامة كالنبوة من المناصب الإلهية ، فالإمام كالنبي منصوب من قبله « سبحانه وتعالى » ، ومن وسائط نعمه وآلائه ، فتجب معرفته « عليه السلام » كمعرفة النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » . ( 5 ) أي : لأداء شكر المنعم . ( 6 ) هذا وجه ثان لوجوب تحصيل المعرفة به تعالى وبنبيه ووصيه ، يعني : أن وجوب معرفة الباري « عزّ وجل » والنبي والوصي يكون لأداء الشكر ، ولاحتمال الضرر في ترك المعرفة . هذا لكن التعليل باحتمال الضرر ينافي نفسية وجوب المعرفة ويجعله غيريا . إلا أن يوجه بما تقدم من أن المراد بنفسية الوجوب عدم كونه ناشئا عن وجوب الغير ، فلا ينافي كونه لأجل الغير وهو الضرر . ( 7 ) الأولى أن يقال : « في تركها » لرجوع الضمير إلى المعرفة . ( 8 ) يعني : أن الأمور الاعتقادية التي يجب عقلا تحصيل المعرفة بها ثم عقد القلب عليها - الذي هو المطلوب في جميع الأمور الاعتقادية على ما تقدم في صدر البحث - منحصرة في الأمور الثلاثة المذكورة ، أعني : ذات الباري تعالى ، والنبي والإمام « عليهما السلام » ، ولا دليل عقلا على وجوب المعرفة في غيرهم من الاعتقاديات .
دروس في الكفاية — صفحة 87 | الشيخ محمدي البامياني