تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الآية ( 1 ) ، ولا لقوله ( 2 ) : « صلى الله عليه وآله وسلم » : « وما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس » « * » ، ولا لما دل على وجوب التفقه ( 3 ) وطلب العلم من الآيات وروايات على وجوب معرفته بالعموم . ضرورة ( 4 ) : أن المراد من
يَعْبُدُونَ *
هو خصوص عبادة الله ومعرفته ، والنبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات ؛ لا بيان حكم المعرفة ، فلا إطلاق فيه أصلا ، ومثل آية
شرح
جملة من الآيات والروايات ، فلا بد أولا من تقريب الاستدلال بهما كي يتضح الجواب عنهما ثانيا . ( 1 ) وأما تقريب الاستدلال بالآية المباركة بعد البناء على تفسيرلِيَعْبُدُونِب « يعرفون » - كما حكي اتفاق المفسرين عليه ، حيث فسرت العبادة بالمعرفة - فيقال : أن الغاية المطلوبة من الخلقة هي المعرفة وهي مطلقة ، ومقتضى إطلاقها : عدم اختصاص وجوب المعرفة بذاته « تبارك وتعالى » وبصفاته ، وبالنبي والإمام « عليهما السلام » ، فحينئذ : كل مورد شك في وجوب تحصيل المعرفة فيه يتمسك بالإطلاق المزبور . ( 2 ) عطف على « لمثل قوله تعالى » ، وتقريب الاستدلال بقول النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » : أن الصلوات الخمس الواجبة جعلت متأخرة عن المعرفة ، فيعلم من وجوبها وجوب المعرفة ، ولما كان وجوبها مطلقا فمقتضى إطلاقه جواز التمسك به في موارد الشك في وجوب المعرفة . ( 3 ) إشارة إلى تقريب الاستدلال بآية النفر ، فيقال في تقريب الاستدلال بها : أن الآية المباركة - لمكان قوله تعالى :لِيَتَفَقَّهُوا- تدل على وجوب التفقه والتعلم ، ومقتضى إطلاقه : عدم اختصاصه بمورد دون آخر . وكذا ما ورد من الروايات في الحث على طلب العلم ، فإن إطلاق الأمر بتحصيله يشمل الأصول الاعتقادية وتفاصيلها . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بجملة من الآيات والروايات على وجوب المعرفة ، ومقتضى الإطلاق أو العموم فيهما هو : الرجوع إلى الإطلاق والعموم في موارد الشك في وجوب المعرفة ، لا إلى أصالة البراءة ؛ إذ لا يجوز الرجوع إلى الأصول العملية مع وجود الأدلة الاجتهادية . ( 4 ) تعليل لقوله : « ولا دلالة » ، وشروع في الجواب عن الاستدلال بجملة من الآيات والروايات على وجوب المعرفة مطلقا .
هامش
( * ) الكافي 3 : 264 / 1 ، تهذيب الأحكام 3 : 236 / 932 ، وفيهما : « من هذه الصلاة » بدل « الصلوات الخمس » .