تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الاعتقاد به ، وعقد ( 1 ) القلب عليه ، وتحمله والانقياد له ، أو لا ؟ . الظاهر : لا ، فإن ( 2 ) الأمر الاعتقادي وإن انسد باب القطع به ؛ إلا إن باب الاعتقاد إجمالا - بما هو واقعه والانقياد له وتحمله - غير ( 3 ) منسد ، بخلاف العمل بالجوارح ، فإنه لا يكاد يعلم مطابقته ( 4 ) مع ما هو واقعه إلا بالاحتياط ، والمفروض ( 5 ) :
شرح
( 1 ) هذا وما بعده بيان للاعتقاد والضمائر الأربعة المجرورة راجعة على الأصل الاعتقادي المستفاد من « الأصول الاعتقادية » ، وتأنيثها أولى . ثم إن العلم والاعتقاد ليسا متلازمين ؛ بل النسبة بينهما عموم من وجه ؛ لاجتماعهما في بعض الموارد كمن يعلم بأصول العقائد ويعقد قلبه عليها ، ويفترقان في عقد القلب على ما هو عليه من دون علم به ؛ كاعتقاد أكثر المؤمنين بخصوصيات البرزخ والحشر مع عدم علمهم بها ، وفي علم بعض ببعض أصول العقائد ، مع عدم عقد القلب عليه كالمنافقين ، حيث إنهم يعلمون ببعض الأمور الاعتقادية ولا يعتقدون بها ؛ كما يشهد به قوله تعالى :جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ« 1 » . ( 2 ) تعليل لعدم حجية الظن في الأصول الاعتقادية . وحاصله : أن اعتبار الظن في الأصول الاعتقادية منوط بتمامية مقدمات الانسداد التي منها عدم إمكان الاحتياط المحرز عملا لمطابقة المأتي به للواقع ؛ ليدور الأمر بين الأخذ بالمظنون وطرفه ، ويقدم الأخذ بالمظنون نظرا إلى قبح ترجيح المرجوح على الراجح . وهذا بخلاف الأصول الاعتقادية ، فإن باب الاعتقاد فيها ولو إجمالا مفتوح ، ومعه لا دوران حتى تصل النوبة إلى اعتبار الظن فيها . ( 3 ) خبر « إن باب » ، وقوله : « إجمالا » قيد للاعتقاد أي : الاعتقاد الإجمالي ، و « بما » متعلق ب « الاعتقاد » ، وضمير « واقعه » راجع على الأمر الاعتقادي . وقوله : « والانقياد له وتحمله » عطف تفسيري للاعتقاد ، وضميرا « له ، تحمله » راجعان على الموصول في « بما هو » . ( 4 ) أي : مطابقة العمل حال الانسداد كما هو مفروض البحث ، وضمير « فإنه » للشأن ، وضمير « واقعه » راجع على العمل بالجوارح . ( 5 ) والواو في « والمفروض » للحال أي : والحال أن الاحتياط غير واجب شرعا ، أو غير جائز عقلا ؛ كما تقدم في مقدمات الانسداد .
هامش
( 1 ) النمل : 14 .