تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرعا معرفته ؛ كمعرفة الإمام « عليه السلام » على وجه آخر ( 1 ) غير صحيح ؛ أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته . وما لا دلالة ( 2 ) على وجوب معرفته بالخصوص ، لا من العقل ولا من النقل كان ( 3 ) أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة . ولا دلالة لمثل قوله تعالى ( 4 ) :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ
« * » . . .
شرح
( 1 ) وهو عدم كون الإمامة من المناصب الإلهية كما يقوله به غيرنا ، ووجوب معرفته حينئذ لا يكون عقليا ؛ لأنه على هذا المبنى الباطل ليس من وسائط نعمه « جل وعلا » ، فلو وجب معرفته لكان شرعيا كما ادعى دلالة الروايات المدعى تواترها مثل : « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » « 1 » على ذلك . قوله : « أو أمر آخر » عطف على « الإمام » ؛ وذلك كالمعاد الجسماني ، فإنه مما استقل العقل بوجوب وجوده ؛ لكن لم يحكم بوجوب معرفته ؛ لعدم وجود مناط الحكم العقلي - وهو شكر المنعم - فيه حتى تحصيل العلم به ، بل ولا يتم الحكم بوجوب العلم به بمناط دفع الضرر المحتمل أيضا . نعم ؛ مقتضى كون المعاد من ضروريات الدين هو وجوب العلم به شرعا . وهناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار . ( 2 ) غرضه من هذا الكلام : تمهيد قاعدة في موارد الشك في وجوب المعرفة فيما لم يثبت وجوب معرفته عقلا ولا شرعا ، وأن أصالة البراءة محكمة فيها ، فينفي وجوبها ؛ لأنها المرجع فيها ، ولا تختص أصالة البراءة بالفروع العملية لعموم أدلتها . ( 3 ) خبر الموصول في « وما لا دلالة » المراد به الأصل الاعتقادي الذي لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص ، وضمير « معرفته » راجع على هذا الموصول أيضا . ( 4 ) إشارة إلى توهم وإشكال ودفعه ، والإشكال : أن ما ذكره المصنف من الرجوع إلى البراءة عند الشك وعدم دلالة على وجوب المعرفة مجرد فرض لا واقع له ؛ إذ هناك جملة من الآيات والروايات تدل على وجوب معرفة جميع ما جاء به النبي ، سواء كان من الأمور الاعتقادية أو الفرعية ، فليس هناك ما لا دلالة له على وجوب معرفته حتى يرجع فيه إلى أصالة البراءة ؛ بل المرجع عند الشك هو : عموم وجوب المعرفة المستفاد من
هامش
( * ) الذاريات : 56 . ( 1 ) الإيضاح : 76 ، كمال الدين : 409 / 5 ، ينابيع المودة 3 : 373 .
دروس في الكفاية — صفحة 88 | الشيخ محمدي البامياني