تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فيه مهما أمكن ، وعدم وجوب الاحتياط شرعا أو عدم إمكانه عقلا ؛ كما ( 1 ) في موارد الضرر المردد أمره بين الوجوب والحرمة مثلا ، فلا محيص ( 2 ) عن اتباع الظن حينئذ ( 3 ) أيضا ، فافهم ( 4 ) .
شرح
« ومهما أمكن » قيد ل « عدم الرضاء » . ( 1 ) مثال لعدم إمكان الاحتياط عقلا ؛ لدورانه بين المحذورين ، كما أن المراد من « شرعا » قيام الدليل النقلي على عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه . ( 2 ) هذه نتيجة جريان مقدمات الانسداد في بعض الموضوعات . ( 3 ) يعني : حين جريان مقدمات الانسداد في بعض الموضوعات الخارجية . وقوله : « أيضا » يعني : كما لا محيص عن اتباع الظن في الأحكام حال الانسداد . ( 4 ) لعله إشارة إلى عدم الحاجة إلى اعتبار الظن في مثل الضرر ونحوه بإجراء نظير مقدمات الانسداد ؛ كما نبّه عليه الشيخ « قدس سره » بقوله : وأما إذا أنيط - أي : الضرر - بموضوع الخوف فلا حاجة إلى ذلك ؛ بل يشمل حينئذ الشك أيضا ؛ وذلك لأن إجراءها فيه منوط بعدم الخوف موضوعا في الأدلة الشرعية كما في الإفطار والتيمم وغيرهما ، فإن الخوف فيهما موضوع ، أو طريق إلى الموضوع ، ومن المعلوم : أن الخوف يحصل بالاحتمال العقلائي ، ولا يحتاج إلى الظن ، فلا مانع من ترتيب أحكام الضرر بمجرد الاحتمال الموجب للخوف . وخلاصة الكلام في المقام : أن الغرض من عقد هذا الفصل هو بيان عدم اعتبار الظن الانسدادي في مقام الامتثال ، بمعنى : أن الثابت بمقدمات الانسداد هو حجية الظن في إثبات التكليف لا في إسقاطه وامتثاله وتطبيق المأتي به على المأمور به . فلو ظن المكلف بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال : كان هذا الظن حجة . وأما لو شك في الساعة الثانية في أنه هل أتى بالدعاء أم لا ؟ ثم حصل له الظن بالإتيان لم يكن ظنّه هذا حجة ؛ بل يجب عليه الإتيان بالدعاء ؛ لأن مقدمات الانسداد لم تدل على حجية الظن في مقام الامتثال ، فلا بد من الرجوع في مقام الامتثال إلى القواعد الخاصة بهذا المقام ؛ كالاستصحاب وقاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز ونحوها . ومن هنا يظهر ما هو رأي المصنف « قدس سره » من أن الظن الانسدادي إنما يكون حجة في مقام إثبات التكليف كما عرفت ، ولا يكون حجة في مقام إسقاط التكليف وامتثاله .