تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
إذا عرفت هذه المقدمة فالوجه في ذلك واضح ، فإن العقل إنما يستقل بحجية الظن وتقرير الجاهل في خصوص ما انسد عليه باب العلم فيه ، وهو نفس الحكم . أما فيما يمكنه فيه العلم كالموضوعات الخارجية ومنها امتثال الحكم وتفريغ الذمة عنه : فلا يستقل بحجية الظن فيه ولا يعذر الجاهل . ففي المقام : إذا ظن بالانسداد أن صلاة الجمعة واجبة كان هذا الظن في مرحلة ثبوت التكليف به حجة قطعا ، ووجبت عليه صلاة الجمعة ، فإذا ظن بالظن الانسدادي أيضا أنه أتى بصلاة الجمعة ، أو علم أنه أتى بصلاة قطعا ، وظن بالانسداد أن ما أتى به مطابق للمأمور به ، مع احتمال عدم الإتيان بها ، أو عدم مطابقته له لاختلال بعض الأجزاء أو الشرائط ، لم يكن هذا الظن حجة ؛ بل لا بد له في مقام الفراغ عما اشتغلت ذمته به من الرجوع إلى غير الظن من علم أو علمي أو أصل كقاعدتي الفراغ والتجاوز . فحاصل ما اختاره المصنف هو : عدم حجية الظن الانسدادي في مقام الامتثال . ومثل الظن بأصل الإتيان - في عدم الحجية - الظن بانطباق عنوان الواقع المنجز على المأتي به ؛ كما إذا علم بأنه أتى في أول الزوال بصلاة ، وبعد مضي زمان صلاة الجمعة حصل له الظن بأنه أتى بها بعنوان صلاة الجمعة لا صلاة الظهر ، فلا يكتفي بها ؛ بل عليه تحصيل اليقين بإتيان الواقع المنجز ، وكذا إذا حصل له الظن بأن قبلة أهل العراق ما بين المشرق والمغرب ؛ لكنه لم يتيقن بوقوع الصلاة إليها ؛ بل ظن به ، فإنه ظن في التطبيق ، ولا يندرج في الظن المعتبر بدليل الانسداد . فالمتحصل : إن اعتبار الظن بدليل الانسداد إنما هو في نفس الأحكام لا في امتثالها ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 5 ، ص 92 » مع تصرف وتلخيص منا . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . وضمير « فيها » و « معها » راجعان على الأحكام ، و « معها » متعلق بالتطبيق . والأولى تبديله ب « عليها » . والأولى سوق العبارة هكذا : « لا حجيته في انطباق الواقع على المأتي به في الخارج » ؛ وذلك لأن الكلي هو الذي ينطبق على الفرد المتشخص الموجود في الخارج دون العكس . قوله : « فيتبع » يعني الظن ، و « في وجوب » متعلق ب « يتبع » ، وضمير « يومها » راجع على الجمعة ، وضميرا « في إتيانها ، بإتيانها » راجعان على صلاة الجمعة .