تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الأول مبنية على كون كلمة « من » تبعيضية ( 1 ) . . .
شرح
الأولى ؛ ولكن المفيد بالمقصود هو الاحتمال الأول فقط ؛ ولكنه لا يناسب مورد الرواية ، فهذه الرواية أجنبية عن المقام ولا تدل على ما هو المقصود . وأما الرواية الثانية : وهي قوله « عليه السلام » : « الميسور لا يسقط بالمعسور » فتقريب الاستدلال بها وإن كان واضحا ؛ ولكن يرد عليه : أولا : بمثل ما أورد على الحديث الأول من أن كلمة « الميسور » مردّدة بين الميسور من الأفراد والميسور من الأجزاء ، فلا يمكن الاستدلال به لكونه مجملا وخارجا عن محل الكلام على أحد الاحتمالين . وثانيا : بأن المجموع من الأجزاء واجب بوجوب استقلالي ، والباقي من الأجزاء واجب بوجوب ضمني ، وليس الواجب بالوجوب الضمني ميسورا للواجب بالوجوب الاستقلالي ، فيتعين أن يكون هذا الحديث مختصا بالميسور من الأفراد ، ولا يشمل الميسور من الأجزاء . وأما الرواية الثالثة : وهي قوله « عليه السلام » : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » فيرد على الاستدلال بها : أولا : أن كلمة « كل » مجملة لدورانها بين المجموع بحسب الأفراد والمجموع بحسب الأجزاء . وثانيا : إجمال قوله « عليه وآله السلام » : « لا يترك » ، ودورانه بين إرادة الوجوب بالخصوص وإرادة الأعم من الوجوب والندب ، فلا يمكن الاستدلال ؛ بها لأنه بناء على الاحتمال الثاني لا يستفاد منها وجوب الإتيان بالباقي . فالنتيجة هي : عدم تمامية الاستدلال بهذه الروايات على وجوب الباقي عند تعذر بعض الأجزاء . توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية . ( 1 ) غرضه : أن الاستدلال بالخبر الأول على قاعدة الميسور مبني على أمرين : الأول : كون كلمة « من » تبعيضية ؛ إذ لو كانت بيانية أو بمعنى الباء فمعنى الخبر حينئذ : وجوب الإتيان بنفس المأمور به الكلي بقدر الاستطاعة لا وجوب الإتيان ببعضه الميسور كما هو المقصود ، فلا يشمل الخبر الكل والمركب الذي تعذر بعض أجزائه . الثاني : كون التبعيض بحسب الأجزاء لا الأفراد ؛ إذ مفاد الخبر حينئذ هو وجوب الإتيان بما تيسر من أفراد الطبيعة ، فيدل على وجوب التكرار ، وعدم كون المطلوب صرف الوجود ، ولذا استدل به بعض المحققين كصاحب الحاشية في مبحث الأوامر على وجوب التكرار في قبال القول بالمرة والقول بالطبيعة . ومن المعلوم : أنه أجنبي عن