تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لا بيانية ( 1 ) ولا بمعنى الباء ، وظهورها ( 2 ) في التبعيض وإن كان مما لا يكاد يخفى ( 3 ) ؛ إلا إن ( 4 ) كونه بحسب الأجزاء غير واضح ؛ . . .
شرح
المطلوب وهو وجوب ما تيسر من أجزاء المركب الذي تعذر بعض أجزائه . ( 1 ) « المراد بها : كون مدخول « من » هو الجنس الذي يكون المبين - بالفتح - منه كقوله تعالى :فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِوقوله : « أثوابي من قطن وخواتيمى من فضة » « 1 » ، وهذا الضابط للبيانية لا ينطبق على المقام ، ضرورة : أن مدخول « من » هنا ليس إلا نفس الشيء المذكور قبله ، حيث إن الضمير عين مرجعه . فكأنه قيل : « إذا أمرتكم بشيء فأوجدوه ما استطعتم » ، وهذا عبارة أخرى عن دخل القدرة في متعلق الخطاب ، وأنه مع التمكن يجب فعل المأمور به ولا يجوز تركه ، وهذا لا يدل على وجوب بعض المركب المأمور به إذا تعذر بعض أجزائه ، لو لم يدل على وجوب تكرار الطبيعة المأمور بها كما مر آنفا » « 2 » . وحاصل الكلام في المقام : أن جعل « من » بمعنى الباء في كل مورد ، وبيانية في خصوص هذا المورد خلاف الظاهر الذي لا يصار إليه بلا دليل ، فالمتعين حينئذ : كون كلمة « من » تبعيضية لا بيانية ولا بمعنى الباء ، ومع ذلك لا يدل الخبر الأول على اعتبار قاعدة الميسور في المقام ؛ وذلك لما عرفت : من احتمال الميسور بحسب الأفراد ، ومحل الكلام هو الميسور بحسب الأجزاء لا الأفراد . ( 2 ) أي : كلمة « من » في التبعيض الذي هو عبارة عن صحة قيام كلمة « بعض » مقام كلمة « من » ، وقد عرفت : تقريب هذا الظهور الذي هو أحد الوجهين اللذين يكون الاستدلال بالخبر الأول مبنيا عليهما . ( 3 ) لما مر من عدم ثبوت استعمال « من » بمعنى الباء ، وعدم انطباق ضابط البيانية أيضا عليه ، فالمتعين كون « من » هنا للتبعيض ، فهذا الوجه الأول ثابت . ( 4 ) غرضه : الإشكال على كون التبعيض بحسب الأجزاء لا الأفراد . ومحصل الإشكال : أن التبعيض إن كان بلحاظ الجامع بين الأجزاء والأفراد ؛ بأن يراد بالشيء ما هو أعم من الكل ذي الأجزاء كالصلاة والحج والكلي وذي الأفراد كالعالم ، أو بلحاظ خصوص الأجزاء ، كان الخبر دليلا على المقصود وهو وجوب بعض أجزاء المركب مع تعذر بعضها الآخر .
هامش
( 1 ) الحج : 30 . ( 2 ) منتهى الدراية 6 : 338 .