تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
لاحتمال ( 1 ) أن يكون بلحاظ الأفراد . ولو سلم ( 2 ) فلا محيص عن أنه - هاهنا - بهذا اللحاظ ( 3 ) يراد ، حيث ( 4 ) ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أمره به ، فقد روي : « أنه خطب رسول الله ، فقال : « إن الله كتب عليكم الحج » ، فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال : في كل عام يا رسول الله ؟ فاعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاثا ، فقال : « ويحك وما يؤمنك أن أقول نعم ، والله لو قلت نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتم ، وإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه » .
شرح
وإن كان بلحاظ الأفراد أو مجملا : لم يصح الاستدلال بالخبر المزبور على المقصود . وضمير « كونه » راجع على « التبعيض » . ( 1 ) تعليل لقوله : غير واضح . ومحصله : أن احتمال كون التبعيض بلحاظ الأفراد مانع عن الاستدلال بالخبر المزبور ؛ لما مر من ابتنائه على كون التبعيض بلحاظ الأجزاء دون الأفراد ، ومع هذا الاحتمال المصادم لظهور كون التبعيض بلحاظ الأجزاء يسقط الاستدلال . واسم « يكون » ضمير راجع على التبعيض . ( 2 ) يعني : ولو سلم ظهور كلمة « من » في التبعيض بلحاظ الأجزاء بحسب الاستعمالات المتعارفة ، ولكنه بقرينة المورد لا بد هنا من إرادة التبعيض بحسب الأفراد ، حيث إن هذا الخبر ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد أن خطب رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » ، فقال : « إن الله كتب عليكم الحج » ، فقام عكاشة إلى آخر ما ذكره في المتن ، فلا محيص عن إرادة التبعيض هنا بحسب أفراد العام لا بحسب أجزاء الكل ؛ إذ لا معنى لوجوب بعض أجزاء الحج في كل عام . ( 3 ) أي : لحاظ الأفراد ، وضمير « أنه » راجع على التبعيض ، والمشار إليه في « هاهنا » هو الخبر النبوي المذكور الوارد في الحج ، و « يراد » خبر « أنه » . ( 4 ) تعليل لقوله : « فلا محيص » ، وقد مر تقريبه بقولنا : « ولكنه بقرينة المورد لا بد هنا من إرادة التبعيض بحسب الأفراد . فمحصل ما أفاده المصنف « قدس سره » في هذا الخبر : عدم تمامية الاستدلال به على وجوب الإتيان بالمركب الذي تعذر بعض أجزائه . والمراد من الاستطاعة المذكورة في آخر الخبر هو : الاستطاعة العرفية لا العقلية ، ضرورة : أن ترك إطاعة الأمر لعدم الاستطاعة العقلية لا يوجب الكفر كما هو قضية قوله