تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ومن ذلك ( 1 ) : ظهر الإشكال في دلالة الثاني أيضا ( 2 ) ، حيث ( 3 ) لم يظهر في عدم سقوط الميسور من الأجزاء بمعسورها ؛ لاحتمال ( 4 ) إرادة عدم سقوط الميسور من أفراد العام بالمعسور منها ( 5 ) .
شرح
« صلى الله عليه وآله وسلم » : « ولو تركتم لكفرتم » . فمعناه : « أنه لو قتل : نعم ، لوجب عليكم الحج في كل عام وكان ذلك عسرا عليكم ، ولو تركتم ولو مع المشقة العرفية لكفرتم » . ( 1 ) أي : ومن عدم ظهور الخبر الأول في التبعيض بحسب الأجزاء ظهر الإشكال في دلالة الخبر الثاني وهو : « الميسور لا يسقط بالمعسور » . والإشكال عليه من وجهين : أحدهما : أن الميسور أن يكون بحسب الأفراد لا بحسب الأجزاء ، والمفروض : أن الاستدلال به منوط بإرادة الميسور من الأجزاء ، ومع احتمال إرادة غيره لا يصلح للاستدلال به على المقام . ثانيهما : أنه لا يدل على المطلوب وهو وجوب الأجزاء الميسورة بتعذر بعض الأجزاء أو الشرائط ، حيث إن الميسور عام للواجبات والمستحبات ، فإن دل الخبر على وجوب الميسور لزم خروج المستحبات التي تعذر بعض أجزائها أو شرائطها ، فيدور الأمر بين تخصيص الميسور بالواجبات وإخراج المستحبات عنه ، وهو مخالف لبنائهم على جريان قاعدة الميسور فيها أيضا ، وبين التصرف في ظهور الأمر في الوجوب وحمله على مطلق الرجحان ، فلا يدل حينئذ على وجوب الباقي الميسور وهو المطلوب في المقام ، والظاهر عدم أولوية أحد التصرفين من الآخر ، فلا يصح الاستدلال به على وجوب الميسور ؛ كعدم صحته بناء على أظهرية حمل الأمر على مطلق الرجحان والمطلوبية كما قيل من تخصيص الميسور بالواجبات . ( 2 ) يعني : كالإشكال على الخبر الأول ، والمراد بالثاني : هو خبر « الميسور لا يسقط بالمعسور » . ( 3 ) هذا تقريب الإشكال الأول المتقدم بقولنا : « أحدهما : أن الميسور يحتمل . . . » الخ . ( 4 ) تعليل لقوله : « حيث لم يظهر » وحاصله : أن هذا الاحتمال مصادم لاحتمال « الميسور من الأجزاء » بحيث يبطل الاستدلال على قاعدة الميسور ، والضمير المستتر في « يظهر » راجع على الثاني . ( 5 ) هذا الضمير راجع على « أفراد » ، و « من أفراد » متعلق « بالميسور » ، و « بالمعسور » متعلق ب « سقوط » .