تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
« صلى الله عليه وآله وسلم » : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « * » . وقوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « * * » ، وقوله : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » « * * * » ، ودلالة
شرح
التكليف بتعذر بعض الأجزاء والشرائط ، بل يجب على المكلف الإتيان بما يتمكن منه ؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يتمكن المكلف من إتيان كله لا يجوز له ترك الكل ، بل عليه الإتيان بما يتمكن منه . وكذلك النبوي ظاهر في وجوب إتيان ما يتمكن منه المكلف من بعض الأجزاء بعد عدم التمكن من الجميع ؛ لأنه كلمة « من » في قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « فأتوا منه » ظاهرة في التبعيض إن لم تكن حقيقة فيه ، وكلمة « ما » في قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « ما استطعتم » ظاهرة في الموصولة ، فيدل النبوي على وجوب الإتيان بما هو المقدور من المركب . هذا مجمل الكلام في دلالة هذه الأخبار على المطلوب . وأما تفصيل الكلام في دلالتها فنقول : إن المحتملات في الرواية الأولى - أعني : النبوي الشريف - هي أربعة : الأول : أن تكون كلمة « من » تبعيضية بحسب الأجزاء ، ويكون المعنى : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا من أجزائه ما استطعتم » ، وهذا هو المطلوب في المقام . الثاني : أن تكون كلمة « من » تبعيضية ، ولكن بحسب الأفراد ، والمعنى حينئذ : « فأتوا من أفراده ما استطعتم » ، وهذا خارج عن البحث في ما نحن فيه ولا ينفعنا في المقصود ؛ لأن الكلام في الميسور من الأجزاء لا الأفراد . ويشهد لهذا الاحتمال : مورد الرواية ؛ لأن سؤال السائل كان عن وجوب الحج في كل سنة ، فكان سؤاله عن الأفراد لا عن الأجزاء . الثالث : أن تكون كلمة « من » للتعدية بمعنى الباء ، فيكون قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « فأتوا به » نظير قولك : أتى به ، أو يأتون به ، والمعنى حينئذ : « فأتوا بالعمل ما استطعتم » ، والمقصود منه : تكرار العمل بقدر الاستطاعة ، وتكون الرواية ناظرة حينئذ إلى الأفراد أيضا . الرابع : أن تكون كلمة « من » بيانية ، وكلمة « ما » موصولة ، فيكون حاصل المعنى : أنه إذا أمرتكم بطبيعة فأتوا ما استطعتم من أفرادها ، وهذه الاحتمالات متصورة في الرواية
هامش
( * ) بحار الأنوار 22 : 31 ، مسند أحمد 2 : 247 ، صحيح البخاري 8 : 142 . ( * * ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 . ( * * * ) عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .