دروس في الكفاية — صفحة 447
كما أن وجوب الباقي في الجملة ( 1 ) ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله وأما حكمها القواعد الثانوية والأدلة الاجتهادية : فقد ادعى ثبوت الأخبار الدالة على وجوب الباقي عند تعذر بعض الأجزاء ، والمستفاد من هذه الأخبار : قاعدة يصطلح عليها ب « قاعدة الميسور » . قاعدة الميسور ( 1 ) أي : في خصوص ما يعد فاقد الجزء أو الشرط ميسورا للواجد لا مطلقا ، كما هو مفاد قوله « عليه السلام » : « الميسور لا يسقط بالمعسور » ، أو في خصوص الجزء دون الشرط كما هو مقتضى الخبر الأول والثالث المذكورين في المتن . وكيف كان ؛ فغرض المصنف « قدس سره » - بعد أن اختار هو عدم وجوب الباقي للبراءة العقلية - : الإشارة إلى أدلة القائلين بوجوب الباقي ، وهي الاستصحاب الذي تقدم تقريبه بالوجهين ، وقاعدة الميسور التي تعرض لها بقوله : « مقتضى ما يستفاد » ، والفرق بينها وبين الاستصحاب هو : أن القاعدة دليل اجتهادي ومعها لا تصل النوبة إلى الأصل العملي أعني : الاستصحاب ، كما لا تجري معها البراءة العقلية في وجوب الباقي لورود قاعدة الميسور عليها ، حيث إنها بيان رافع لعدم البيان الذي هو موضوع حكم العقل بقبح المؤاخذة بلا بيان . وكيف كان ؛ فقد يستدل على وجوب الباقي تحت عنوان قاعدة الميسور المستفادة من الأخبار ، وهذه الأخبار ثلاثة مروية في غوالي اللئالي : الأول : النبوي الشريف وهو قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « إذا أمرتكم بشيء ، فأتوا منه ما استطعتم » . والثاني - العلوي الشريف وهو - قول علي « عليه السلام » : « الميسور لا يسقط بالمعسور » . والثالث : - العلوي الشريف أيضا وهو - : قوله « عليه السلام » : « ما لا يدرك كله لا يترك كله » . فيقع الكلام في هذه الروايات واحدا بعد واحد . فنقول : إنه قد اشتهر نقل هذه الروايات بين الأصحاب وعملهم بها واستنادهم في فتاويهم إليها ، وهذا يكفي في الوثوق بها وحجيتها وفي عدم لزوم التفتيش عن سندها ، فيقع الكلام في دلالتها فقط . فيقع الكلام في دلالتها إجمالا قبل البحث فيها تفصيلا . وأما دلالتها على ما هو المقصود إجمالا : فلأن المستفاد منها هو عدم سقوط