تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أو على ( 1 ) المسامحة في تعيين الموضوع في الاستصحاب ، وكان ما تعذر مما يسامح به عرفا ؛ بحيث ( 2 ) يصدق مع تعذره بقاء الوجوب لو قيل بوجوب الباقي ، وارتفاعه ( 3 ) لو قيل بعدم وجوبه ، ويأتي ( 4 ) تحقيق الكلام في غير المقام ( 5 ) .
شرح
( 1 ) عطف على « على صحة . . . » الخ ، وإشارة إلى التقريب الثاني من الاستصحاب ، وغرضه : التنبيه على أن صحة الاستصحاب على التقريب الثاني منوطة بالمسامحة العرفية في تعيين موضوع الاستصحاب ؛ بأن لا يكون المتعذر جزءا أو شرطا من مقوّمات الموضوع ؛ بل من حالاته المتبادلة حتى يصح أن يقال : إن الفاقد هو الواجد عرفا ليجري فيه الاستصحاب ، فلو كان المفقود قادحا في صدق اتحاد الفاقد مع الواجد عرفا ، كما إذا كان المفقود معظم الأجزاء لم يجر الاستصحاب ؛ لعدم صدق الشك في البقاء حينئذ . ومختار المصنف جواز المسامحة العرفية في الموضوع . ( 2 ) متعلق ب « يسامح » وبيان لمقدار التسامح ، يعني : أن تكون المسامحة العرفية بمثابة يصدق على الفاقد للمتعذر أنه الموضوع السابق ، كما إذا لم يكن المتعذر معظم الأجزاء والشرائط حتى يكون وجوبه بقاء ذلك الوجوب لا وجوبا حادثا لموضوع جديد ، وعدم وجوبه ارتفاعا له عن ذلك الموضوع ؛ إذ مع عدم صدق الموضوع لا يعدّ رفع الحكم رفعا عنه ونقضا لليقين السابق ؛ بل هو من باب عدم الموضوع . والحاصل : أنه لا بد في صحة الاستصحاب من صدق النقض على نفي الحكم والإبقاء على إثباته ، وهذا الصدق منوط بوحدة الموضوع ، نظير استصحاب عدالة زيد ، فإن موضوعها لا ينثلم بالمرض والصحة والفقر والغنى ، فإذا شك في عدالته فلا مانع من استصحابها مع عروض هذه العوارض ؛ لأنها من الحالات المتبادلة التي لا يتغير بها الموضوع أعني : زيدا . وضمير « تعذره » راجع على ما شك في كيفية دخله من الجزء والشرط . ( 3 ) عطف على « بقاء » الذي هو فاعل « يصدق » ، وضمير « ارتفاعه » راجع على « الوجوب » ، وضمير « وجوبه » راجع على « الباقي » . و « لو قيل » قيد لبقاء الوجوب . ( 4 ) بعد التنبيه الرابع عشر من تنبيهات الاستصحاب ، وقد اختار هناك كون المرجع في تعيين الموضوع هو نظر العرف دون غيره من العقل ودليل الحكم ، وضمير « منه » راجع على « تعيين » . ( 5 ) أي : في غير هذا المقام المبحوث عنه فعلا ، وهو أواخر الاستصحاب حيث إنه يبحث هناك عن تعيين الموضوع في الاستصحاب . هذا ما تقتضيه القاعدة الأولية في المسألة .