نعم ؛ ربما يقال : بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضا .
ولكنه ( 1 ) لا يكاد يصح إلا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي ،
شرح
الأجزاء والشرائط ، فإن وجوبها الضمني قبل طروء التعذر في ضمن وجوب المركب كان ثابتا ونشك في ارتفاع أصل الوجوب بارتفاعه ، فتمسك بالاستصحاب في الحكم ببقائه .
وبعبارة أخرى أن يقال : إن الصلاة كانت واجبة مع السورة والاستقبال والستر مثلا ويشك في حدوث الوجوب لها مقارنا لتعذر بعض أجزائها أو شرائطها ، فيستصحب طبيعي الوجوب الجامع بين الغيري المرتفع بتعذر البعض ، والنفسي المحتمل حدوثه للباقي مقارنا لارتفاع الوجوب الغيري . هذا ثاني وجوه ثالث أقسام استصحاب الكلي ؛ كاستصحاب كلي الاستصحاب مثلا فيما إذا وجد في ضمن زيد وعلم بارتفاعه وشك في وجود عمرو مقارنا لارتفاعه .
والمراد من بعض الصور : ما إذا علم بوجوب الباقي قبل طروء التعذر ، كما إذا تعذر بعض الأجزاء بعد توجه الخطاب وتعلق الأمر بالكل ؛ إذ لو كان التعذر قبل ذلك لم يكن هناك يقين بوجوب الباقي حتى يستصحب ؛ بل الشك حينئذ يكون في أصل الحدوث لا في البقاء ، ومن المعلوم : أن المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الحدوث .
قوله : « أيضا » يعني : كوجوب الباقي قبل التعذر .
وثانيهما : كون المستصحب خصوص الوجوب النفسي القائم بالكل بدعوى : بقاء الموضوع بالمسامحة العرفية ، وجعل المتعذر من الجزء أو الشرط من قبيل حالات الموضوع لا من مقوّماته ، فيقال : « هذا الباقي كان واجبا نفسيا سابقا ، والآن كما كان » ، نظير المثال المعروف وهو استصحاب كرّية ماء أو قلته فيما إذا أخذ منه مقدار أو زيد عليه ، فيقال : « إن هذا الماء كان كرّا أو قليلا والآن كما كان » ، مع وضوح : أن هذا الماء بالدقة العقلية ومع الغض عما زيد عليه أو نقص عنه لم يكن كرّا أو قليلا ؛ لكنه بالمسامحة العرفية كذلك . هذا تمام الكلام في إثبات وجوب الباقي بالاستصحاب .
( 1 ) أي : الاستصحاب ، ويمكن أن يكون الضمير للشأن .
وكيف كان ؛ فغرضه « قدس سره » : هو الإشكال على أول تقريبي الاستصحاب وحاصله : أن الاستصحاب بالتقريب الأول يكون من القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وهو ليس بحجة كما يأتي في باب الاستصحاب .