تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فإنه يقال ( 1 ) : إنه لا مجال هاهنا ( 2 ) لمثله ، بداهة ( 3 ) : أنه ورد في مقام الامتنان فيختص ( 4 ) بما يوجب نفي لتكليف لا إثباته ( 5 ) .
شرح
( 1 ) هذا دفع الإشكال المزبور ، ومحصله : عدم جريان البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية في حال التعذر ، بداهة أن من شرائط جريانها حصول الامتنان ، وهو مفقود في تعذر الجزء أو الشرط ، لأن لازم اعتبارهما في خصوص حال التمكن وجوب سائر الأجزاء عند تعذرهما ، وهذا ينافي الامتنان المعتبر في جريان البراءة الشرعية ، فلا يقاس التعذر بحال نسيان الجزء أو الشرط الذي تجري فيه البراءة الشرعية ، وذلك لأن في جريانها هناك كمال الامتنان ، لاقتضائها نفي الإعادة بعد الالتفات والتذكر ، ففرق بين بين النسيان والتعذر ، لوجود الامتنان في جريان البراءة في الأول دون الثاني . ( 2 ) يعني : في تعذر الجزء أو الشرط ، وغرضه : بيان الفرق بين التعذر وبين النسيان وقد عرفت الفارق بينهما ، وضمير « أنه » للشأن ، وضمير « لمثله » راجع على « حديث الرفع » . ( 3 ) تعليل لقوله : لا مجال ، وقد مرّ توضيحه : بقولنا بداهة : أن من شرائط جريانها حصول الامتنان وهو مفقود ، وضمير « أنه » راجع على « مثله » . ( 4 ) يعني : فيختص مثل حديث الرفع بنفي التكليف بقرينة قوله « صلى الله عليه وآله وسلم » : « عن أمتي » ، وضمير « أنه » راجع على « مثل حديث الرفع » . ( 5 ) أي : إثبات التكليف كالمقام ، فإن لازم اختصاص الجزئية أو الشرطية بحال التعذر بأصالة البراءة وجوب الباقي ، وهو ينافي الامتنان ؛ لأنه إثبات للتكليف ، مع أن البراءة رافعة له . فحاصل مرام المصنف « قدس سره » هو : أن البراءة العقلية تجري في نفي وجوب الباقي ، وعدم العقاب على تركه ، ولا تجري البراءة الشرعية في نفي الجزئية أو الشرطية لأنها تقتضي وجوب الباقي وهو خلاف الامتنان . وكيف كان ؛ ففي المسألة قولان : قول بعدم وجوب الباقي بالبراءة العقلية وهو مختار المصنف « قدس سره » ، وقول بوجوب الباقي . وقد استدل عليه بوجوه : منها الاستصحاب كما أشار إليه المصنف بقوله : « نعم ؛ ربما يقال : بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي . . . » الخ . ويمكن تقريب الاستصحاب بوجهين : على ما هو ظاهر كلام المصنف « قدس سره » ، أحدهما : أن يستصحب الوجوب الكلي الجامع بين الضمني والاستقلالي المتعلق بغير المتعذر من