تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
لاستقل ( 1 ) العقل بالبراءة عن الباقي ، فإن العقاب على تركه بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان . لا يقال : نعم ( 2 ) ؛ ولكن قضية مثل حديث الرفع عدم الجزئية أو الشرطية إلا في حال التمكن منه .
شرح
بالإجمال : هو قصور الخطاب عن إفادة الإطلاق في مقام الإثبات ، لعدم ظهوره الناشئ عن إجماله ؛ لا اشتراك اللفظ أو غيره ، والمراد بالإهمال : هو عدم كون المولى في مقام البيان الذي هو من مقدمات الإطلاق . ( 1 ) جواب « لو » في قوله : « لو علم بجزئية شيء . . . » الخ . ومحصل ما أفاده المصنف « قدس سره » من أول الأمر الرابع إلى هنا هو : أنه مع الشك في كون الجزء أو الشرط دخيلا في حالتي التمكن والعجز معا أو في خصوص حال التمكن ، وعدم دليل اجتهادي يعين إحدى الكفتين تجري البراءة العقلية عن وجوب الباقي إذا تعذر بعض أجزاء الواجب أو شرائطه لأن العقاب على ترك الباقي بلا بيان . ( 2 ) هذا استدراك على قوله : « لاستقل العقل » وإشكال عليه . وغرض المستشكل : أن البراءة العقلية وإن كانت جارية في وجوب الباقي ، ورافعة للعقاب على تركه ، إلا إنه لا مانع من جريان البراءة الشرعية الثابتة بحديث الرفع ونحوه في نفي الجزئية أو الشرطية في حال التعذر والبناء على وجوب الباقي بها ، حيث إن حديث الرفع يضيق دائرة الجزئية أو الشرطية ويخصصها بحال التمكن ، فلا يكون للجزء أو الشرط المتعذر دخل في الواجب حتى يقيد الباقي به ، ويلتزم بسقوطه ، بل الباقي مطلق بالنسبة إلى المتعذر ، فيجب الإتيان به ، فوزان التعذر وزان النسيان ، فكما يثبت بحديث الرفع وجوب ما عدا الجزء أو الشرط ، المنسي فكذلك يثبت به وجوب ما عدا المتعذر من الجزء أو الشرط فقوله : « نعم » تصديق لجريان البراءة العقلية ؛ ولكن البراءة الشرعية تثبت وجوب الباقي ، لأن الشك في بقائه نشأ عن الشك في اعتبار المتعذر مطلقا حتى في حال التعذر ، وحديث الرفع يرفع اعتباره كذلك ومقتضاه بقاء وجوب الباقي وعدم تقيده بالمتعذر . وعليه : فالمراد بحديث الرفع هنا : جملة « ما لا يعلمون » لفرض الجهل بكيفية دخل الجزء والشرط في المأمور به . وضمير « منه » راجع على « شيء » والمراد به : الجزء أو الشرط .
دروس في الكفاية — صفحة 443 | الشيخ محمدي البامياني