تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
وهو الصلاة المركبة من الأجزاء المعلومة ، وشك بدوي في الطهارة وتقيد الصلاة بها فيدفع بالأصل . وكذا في القسم الثاني وإن استشكل فيه أولا بعدم انحلال التكليف بواسطة عدم تعدد الوجود ؛ إلا إنه حكم أخيرا بجريان البراءة فيه أيضا ، وأنه لو شك في اعتبار الإيمان ولزوم تحصيل وجوده في الرقبة يدفع وجوب تحصيله بالأصل . راجع « دروس في الرسائل ، ج 3 ، ص 498 » . ولكن المصنف قسم الأجزاء الذهنية إلى ثلاثة أقسام : الأول : ما يكون من قبيل القيود والشروط . الثاني : الخصوصية التي لا تتحقق إلا بتحقق المأمور به كما عرفت . الثالث : العام والخاص كالحيوان والإنسان ، وأن الأمر تعلق بالحيوان أو الإنسان مثلا . ثم أورد المصنف على الشيخ الأنصاري بما حاصله : من الحكم بعدم جريان البراءة العقلية في الكل وذلك لعدم انحلال العلم الإجمالي في الأجزاء التحليلية بالطريق الأولى . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين الأجزاء الخارجية والأجزاء التحليلية وهو : أن الأجزاء الخارجية لكون وجوداتها المستقلة يمكن أن تتصف بالوجوب مطلقا نفسيا أو غيريا ، فيدعى العلم التفصيلي بوجوبها كذلك الموجب لانحلال العلم الإجمالي بوجوب الأقل أو الأكثر إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي في وجوب الأكثر . وهذا بخلاف الأجزاء التحليلية التي لا يميزها إلا العقل ، ولا ميّز لها في الخارج أصلا ، ويعد واجد الجزء التحليلي وفاقده من المتباينين لا من الأقل والأكثر ؛ إذ كون الأقل معلوما مبني على تصور وجود له غير وجود الأكثر ، وفي الجزء التحليلي لا وجود للأقل في الخارج في قبال الأكثر ، فلا ينحل التكليف إلى معلوم تفصيلي وشك بدوي حتى يكون مجرى البراءة ، فلا تجري البراءة إذ جريان البراءة مبني على الانحلال ، ويشترط في الانحلال : أن يكون في البين وجود معلوم الوجوب - أي : الأقل - ووجود آخر مشكوك الوجوب مغاير للمعلوم أي : الزائد . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن قياس الأجزاء التحليلية بالأجزاء الخارجية مع الفارق ، لوضوح : أن كل واحد من الأجزاء الخارجية كالتكبيرة والقراءة والسجود