شرح
ومقتضى توقف الغرض على قصد الوجه بهذا النحو هو : عدم إمكان إحرازه لا بالأقل ولا بالأكثر ، فلا موجب للإتيان بالأكثر أيضا .
8 - أما عدم وجوب الاحتياط شرعا : فلجريان حديث الرفع والحجب ونحوهما في وجوب الجزء المشكوك وجوبه ، وأن وجوب الأكثر مما حجب علمه فهو موضوع عن العباد ، ولا يعارضه أصل البراءة عن وجوب الأقل ؛ للعلم بوجوبه المردد بين النفسي والغيري .
وكيف كان ؛ فالمقتضي للبراءة الشرعية موجود ، وهو كون المرفوع مجعولا شرعيا مجهولا وفي رفعه منّة . والمانع مفقود ، فإن المانع إما العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر وإما معارضة الأصل مع أصالة عدم وجوب الأقل ، وكلا الأمرين مفقود .
أما العلم الإجمالي : فلارتفاعه بأخبار البراءة لأنها حاكمة عليه وموجبة لانحلاله .
وأما التعارض : فلعدم كون الأقل موردا للأصل للعلم بوجوبه تفصيلا مع جريان الأصل في الأكثر فقط .
9 - وأما إشكال الشيخ على صاحب الفصول : - حيث قال بجريان البراءة في الحكم الوضعي وهو الجزئية - فلأن الجزئية غير مجعولة فلا ترتفع بأدلة البراءة .
ثم أورد المصنف على الشيخ : بأن الجزئية وإن لم تكن مجعولة بالأصالة والاستقلال ، إلا إنها مجعولة بتبع الحكم التكليفي ، وهذا المقدار يكفي في جريان البراءة ، فما أفاده صاحب الفصول من أن أدلة البراءة ترفع جزئية ما شك في جزئيته صحيح وفي محله .
10 - أما وجه عدول المصنف عن البراءة في الحكم التكليفي إلى البراءة في الحكم الوضعي : فلأن الأصل في جانب الحكم الوضعي كالجزئية يكون سببيا ، وفي جانب الحكم التكليفي يكون مسببيا ، ومن المعلوم : أن الأصل السببي يتقدم على الأصل المسببي من باب الحكومة ، فلا يجري الأصل المسببي مع جريان الأصل السببي .
11 - رأي المصنف « قدس سره » :
1 - التفصيل بين البراءة العقلية والشرعية ، حيث قال بجريان الثانية دون الأولى ؛ بل حكم العقل هو وجوب الاحتياط .
2 - ثم البراءة تجري في الجزئية وهو الحكم الوضعي لا في نفي وجوب الجزء وهو الحكم التكليفي .