شرح
أن الأجزاء التحليلية » كالحيوان والرقبة في المثالين « لا تكاد تتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا » .
فالمتحصل : أن الأجزاء الخارجية قابلة للاتصاف بالأقل والأكثر ، ولازم ذلك هو :
الانحلال إلى اليقين التفصيلي بالنسبة إلى الأقل ، والشك البدوي بالنسبة إلى الزائد .
هذا بخلاف الأجزاء التحليلية ، حيث لا تقبل الاتصاف بالأقل والأكثر ، بل المطلق والمقيد والعام والخاص من الأمور المتباينة ؛ إذ المطلق اعتبر لا بشرط والمقيد اعتبر بشرط شيء فهما متباينان ، وكذلك العام والخاص فهما أيضا متباينان .
ومقتضى القاعدة في دوران الأمر بين المتباينين هو : الاحتياط عقلا وشرعا ، ولازم ذلك هو : الإتيان بالمقيد والخاص .
فحاصل كلام المصنف في الأمر الأول هو : عدم جريان البراءة العقلية في الشك في الشرط والعام والخاص ؛ بل عدم جريان البراءة العقلية هنا أولى من عدم جريانها فيما تقدم من الشك في الجزئية في الأجزاء الخارجية ، وذلك لعدم توهم انحلال العلم الإجمالي هنا وتوهمه في الشك في الجزئية في الأجزاء الخارجية .
وكيف كان ؛ فقبل توضيح مرامه ينبغي التعرض لما أفاده الشيخ الأنصاري « قدس سره » هنا لأن كلام المصنف ناظر إليه وإشكال عليه .
فنقول : إن حاصل كلام الشيخ في المقام : أنه قسم الأجزاء الذهنية إلى قسمين :
الأول : ما يكون ناشئا ومنتزعا من فعل خارجي مغاير للمقيد في الوجود الخارجي بحيث لا وجود له ؛ بل الوجود يكون لمنشا انتزاعه ؛ كتقيد الصلاة بالطهارة المعنوية المنتزعة من الوضوء والأفعال الخارجية ، حيث إن الوضوء ولو كان له وجود مغاير لوجود المأمور به أي : الصلاة ، ويكون منشأ لانتزاع الطهارة المعنوية منه ؛ ولكن الطهارة المعنوية لا وجود لها في الخارج .
والثاني : ما يكون متحدا مع المقيد في الوجود الخارجي كالإيمان بالنسبة إلى الرقبة مثلا .
وبعبارة أخرى : الثاني : عبارة عن خصوصية تتحقق في المأمور به ، ويكون لها الوجود ، غاية الأمر : لا تتحقق ولا توجد تلك الخصوصية إلا بتحقق المأمور به كالإيمان في الرقبة مثلا ، ثم حكم بجريان البراءة العقلية والنقلية في القسم الأول ، وأنه لو شك في وجوب الوضوء وتقيد الصلاة بالطهارة المنتزعة منه ينحل التكليف إلى معلوم تفصيلي