تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
الأجزاء التحليلية بعد ما فرغ المصنف عن حكم الأجزاء الخارجية من حيث جريان البراءة وعدم جريانها فيها ، شرع في حكم الأجزاء التحليلية . وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في الأمر الأول . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الأجزاء على قسمين : 1 - الخارجية . 2 - التحليلية العقلية . والفرق بينهما : أن الأولى لا تحتاج إلى دقة فكر وتأمل عقل ، نظير الأمر بالصلاة مع السورة مثلا ، فإن نفس قول القائل : « صل مع السورة » يدل على التركيب وكاشف عنه ، وأما الثانية : فهي تحتاج إلى تأمل عقل وإعمال فكر ، نظير الأنواع والأجناس كالإنسان والحيوان ، حيث كل واحد منهما يحلل بالدقة العقلية إلى الأجزاء ؛ كتحليل الإنسان إلى حيوان ناطق ، وتحليل الحيوان إلى جسم نام متحرك بالإرادة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام هو المركب من الأجزاء التحليلية ، كما أن المراد بالمركب في المباحث المتقدمة هو المركب من الأجزاء الخارجية . وقد تقدم : أن المصنف قال في الأجزاء الخارجية بالتفصيل بين حكم العقل والشرع بمعنى : أن مقتضى حكم العقل هو الاحتياط دون البراءة ، ومقتضى حكم الشرع هو البراءة . وقد تقدم وجه ذلك تفصيلا . ثم يقول المصنف في المقام : إنه قد ظهر - مما مر من دوران الأمر بين الأقل والأكثر في المركب من الأجزاء الخارجية ، حيث قلنا بالاحتياط عقلا والبراءة شرعا - حال دوران الأمر بين المشروط بشيء كقوله « صل مع الطهارة » ، « ومطلقه » أي : الخالي من الشرط ؛ كأن شككنا في أن الواجب مثلا هل هو الصلاة أو الصلاة حال الطهارة ، ودوران الأمر بين العام والخاص ؛ كأن شككنا في أن الواجب هو الإتيان بالإنسان أو بالحيوان في قول المولى : « ائتني بشيء » ، ونعلم إجمالا بأن المراد بالشيء هو الحيوان ، ولكن لا نعلم بأن المراد هو الجنس أو النوع كالإنسان . ويقول المصنف : إنه لا مجال هاهنا للبراءة عقلا ؛ « بل كان الأمر فيهما أظهر » يعني : بل كان الاشتغال في المطلق والمقيد والعام والخاص « أظهر ، فإن الانحلال المتوهم في الأقل والأكثر » باليقين التفصيلي بالنسبة إلى الأقل ، والشك البدوي بالنسبة إلى الزائد الذي هو مجرى البراءة « لا يكاد يتوهم هاهنا بداهة :