شرح
ونحوها لما كان موجودا مستقلا أمكن اتصافه بالوجوب ، ويقال : إن هذه الأشياء واجبة قطعا والزائد عليها مشكوك الوجوب ، فتجري فيه البراءة ، هذا بخلاف ذات المشروط للأقل في المقام أي : الصلاة ؛ لعدم وجود مغاير لها في قبال وجود الأكثر حيث إنها مع الطهارة المعنوية موجودة بوجود واحد في عالم الخارج .
وبخلاف ذات المقيد كالرقبة أو ذات العام كالحيوان فإن شيئا منهما لا يتصف بالوجوب حتى يقال وجوب ذاتهما معلوم تفصيلا إما نفسيا أو غيريا ؛ وذلك لعدم وجود مغاير للحيوان والرقبة مع الناطق والإيمان في الخارج ، فلا تتصف الأجزاء التحليلية باللزوم والوجوب من باب المقدمة عقلا ، فلا يتصور فيها الانحلال ، فلا تجري البراءة العقلية فيها فدوران الأمر بين المطلق والمقيد أو المشروط وبين العام والخاص من دوران الأمر بين المتباينين لا بد من الاحتياط بالإتيان بالصلاة مع الطهارة ، وبالرقبة مع الإيمان ، وبالحيوان الناطق .
وأما البراءة النقلية : فلا تجري إلا بالنسبة إلى ما يكون أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، فتجري في دوران الأمر بين المشروط ومطلقه ؛ لأن الشرط ينتزع من أمر الشارع ، فلا مانع من نفيه بحديث الرفع عند الشك فيه .
وهذا بخلاف دوران الأمر بين العام والخاص كالحيوان والناطق ، فإن خصوصية الإنسان منتزعة عن ذات المأمور به لا من أمر خارج عنه حتى ينتفي بالأصل ، وحينئذ فيكونان من قبيل المتباينين .
والاشتغال يقتضي الإتيان بالخاص تحصيلا للفراغ اليقيني .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
قوله : « مما مر » يعني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين بالنسبة إلى الأجزاء الخارجية من امتناع الانحلال عقلا لوجهين من الخلف والاستحالة . ووجه ظهور حكم المقام مما مر هو : وحدة المناط في استحالة انحلال العلم الإجمالي .
قوله « حال دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه » ؛ كالشك في شرطية الإقامة للصلاة مع خروج ذاتها عنها ، وإنما اعتبر التقيد بها في ماهيتها ، وكلام المصنف يشمل المطلق والمشروط والمطلق والمقيد ، لدخل التقيد في كل منهما في الواجب وإن كان منشأ التقيد في المشروط موجودا خارجيا كالطهارة ، وفي المقيد أمرا متحدا معه كالإيمان .