تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاقتصار على الأقل لعدم العلم بحصول الغرض منه . « فافهم » لعله إشارة إلى أن من ذهب إلى ما عليه غير المشهور لا يقول بالمصلحة إلا في الأمر فقط من غير أن يحتملها في المأمور به وعليه : فكما أن العقل يحكم بالبراءة على مذهب الأشعري المنكر للمصلحة والغرض ، فكذلك يحكم على مذهب بعض العدلية القائل بوجود المصلحة في الأمر دون المأمور به . 6 - الإشكال على ما أفاده الشيخ : من تعذر استيفاء الغرض في العبادات بعد احتمال دخل قصد وجه أجزائها في تحققه ، فيصير الشك في حصول الغرض الداعي إلى الأمر بدون قصد الوجه شكا في المحصل الذي يكون المرجع فيه قاعدة الاشتغال لا البراءة ؛ لكن يتعذر الاحتياط هنا لعدم المعرفة بوجه الأجزاء حتى يقصد ، فلا يبقى إلا الإتيان بما قام عليه البيان وهو الأقل تخلصا عن تبعة مخالفته . 7 - والمصنف أورد عليه بوجوه : الأول : أن حصول المصلحة في العبادات وإن كان بقصد الامتثال ؛ لكن لا يتوقف على قصد وجه الأجزاء ؛ إذ مع هذا الاحتمال يتعذر الاحتياط ، ويندرج المقام فيما يتعذر فيه الاحتياط ، فيخرج عن محل الكلام وهو إمكان الاحتياط كالمتباينين . فحاصل هذا الوجه : أنه لا دليل على اعتبار قصد الوجه في أجزاء العبادات حتى يتم كلام الشيخ بعدم إمكان الاحتياط بإتيان الأكثر ؛ بل الدليل على خلافه ، وهو كون المقام كالمتباينين في إمكان الاحتياط . الثاني : أنه على تقدير اعتبار الجزم بالنيّة في العبادة ليس المقصود منه اعتباره في كل واحد من الأجزاء ؛ بل المقصود منه اعتباره في العبادة في الجملة . وهذا المقدار يمكن تحققه بالاحتياط بإتيان الأكثر بقصد وجوبه النفسي في الجملة . ومن المعلوم : أن الاحتياط بفعل الأكثر بقصد مطلوبيته النفسية بمكان من الإمكان ، وليس المقصود لزوم قصد الوجوب في كل واحد من الأجزاء كي يكون متعذرا مع عدم معرفة الأجزاء ، ومع عدم اعتبار قصد وجوب كل واحد من الأجزاء فللمكلف إيقاع العبادة بنية وجوبها النفسي في الجملة أي : بلا تعيين أن فرد الواجب تمام المأمور به أو بعضه . الثالث : أن القطع بعدم دخل قصد الوجه أصلا . « فافهم » لعله إشارة إلى أن حصول الغرض بالأكثر الموجب للاحتياط بإتيانه خلاف الغرض ، إذ المفروض : اعتبار قصد الوجه المنوط بمعرفة الأجزاء تفصيلا في العبادات ،