شرح
4 - استدلال المصنف على التفصيل بوجهين :
أحدهما : عدم انحلال العلم الإجمالي ؛ بل إنه محال لما عرفت : من المحذور العقلي .
هذا هو الدليل على وجوب الاحتياط عقلا .
وثانيهما : أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يحصل إلا بالأكثر فيجب الإتيان به تحصيلا للغرض ، فالمقام يكون من صغريات الشك في المحصل وهو مجرى قاعدة الاشتغال .
5 - جواب الشيخ « قدس سره » عن الاستدلال لوجوب الأكثر بدليل لزوم تحصيل الغرض بوجهين :
الأول : الالتزام بالغرض مبني على مذهب مشهور العدلية من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في متعلقاتهما ، ومسألة البراءة والاحتياط ليست مبنية على ذلك ؛ بل تجري على مذهب بعض العدلية المكتفي بوجود المصلحة في نفس الأمر ، وعلى مذهب الأشعري القائل بعدم التبعية أصلا ، فيمكن المصير إلى أحد هذين القولين ، فليس غرض في متعلق الأمر حتى يجب تحصيله بإتيان الأكثر .
الثاني : أن الغرض وإن كان موردا لقاعدة الاشتغال على مذهب مشهور العدلية ؛ إلا إنه فيما يمكن تحصيل العلم بوجوب الغرض ولا يمكن تحصيل العلم بوجود الغرض ، وذلك لاحتمال دخل قصد وجه الأجزاء في تحقق الإطاعة ، وهذا القصد يتوقف على معرفة وجه الأجزاء ، ومع الجهل به - كما هو المفروض - لا يتمشى قصد الوجه ، فلا يحصل العلم بالغرض ، فلا وجه لوجوب الأكثر احتياطا من ناحية تحصيل الغرض ؛ لعدم إمكانه ولازم ذلك هو : إتيان الأقل تخلصا عن تبعة التكليف المنجز بالعلم الإجمالي دون الأكثر ، فلا ملزم بإتيان الأكثر احتياطا .
هذا تمام الكلام في جواب الشيخ عن الاستدلال لوجوب الأكثر بدليل لزوم تحصيل الغرض بالوجهين المذكورين ؛ إلا إن هذا الجواب من الشيخ مدفوع : بأن إنكار أصل الغرض على مذهب الأشعري لا يجدي من يلتزم في التخلص عن برهان الغرض على مذهب غيره .
وأما ما أفاده الشيخ من إمكان كون الغرض في نفس الأمر - كما هو مذهب بعض العدلية - فمردود : بأن مقصود ذلك البعض من العدلية القائل بتبعية الأمر لمصلحة في نفسه هو ردّ من التزم بوجوب كون المصلحة في المأمور به بأنه يجوز أن تكون المصلحة في نفس الأمر ؛ لا إنه يجب أن تكون في المأمور به ، فيحتمل أن تكون في نفس الأمر ،