شرح
والكلام في المقام يحتاج إلى بسط خارج عن وضع هذا المختصر ، فتركنا ما في المقام من بسط الكلام رعاية للاختصار .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - بيان ما هو محل الكلام في هذا التنبيه فيقال : إن الكلام إنما هو فيما إذا كانت الملاقاة مختصة ببعض الأطراف ؛ لأن ملاقي جميع الأطراف معلوم النجاسة ، فيكون خارجا عن محل النزاع ، وكذا فرض الملاقيين بأن يكون لكل طرف ملاق حيث لا إشكال حينئذ في وجوب الاجتناب عن كلا الملاقيين كوجوب الاجتناب عن نفس الطرفين ، فهذا الفرض أيضا خارج عن محل الكلام .
2 - قد وقع الخلاف في حكم ملاقي بعض أطراف المشتبهين بالنجس .
فهناك وجوه ؛ بل أقوال :
الأول : ما حكي عن العلامة في المنتهى وابن زهرة في الغنية من تنجّس الملاقي ووجوب الاحتياط مطلقا .
الثاني : ما عن المشهور من عدم تنجّس ملاقي النجس مطلقا .
الثالث : ما هو مختار المصنف « قدس سره » من التفصيل بين صور ثلاث .
ثم القول الأوّل والثاني مبنيان على أن وجوب الاجتناب عن النجس هل هو من شؤون الحكم وهو وجوب الاجتناب عن الملاقى أو من جهة تحقق الموضوع وهو التنجّس بالملاقاة ؟ فعلى الأول : يجب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين لتحقق الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقى .
وعلى الثاني : لا يجب الاجتناب عن الملاقي ؛ وذلك لعدم العلم بالملاقاة للنجس ؛ لأن المفروض : أن الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقي تابع لتحقق نجاسته بالملاقاة مع النجس وهي مشكوكة ، فتجرى فيه أصالة الطهارة والحلية .
3 - أما الاستدلال على القول بوجوب الاجتناب عن الملاقي فلوجهين :
أحدهما : ظهور الآية المباركة - أعني : قوله تعالى :وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ- في الملازمة بين هجر عين النجس وهجر ما يلاقيه .
وجه الظهور : لزوم هجر النجس بتمام شؤونه وتوابعه ، ومن توابعه ملاقيه فيجب هجره أيضا .