شرح
شهر رمضان يوجب سقوط أوامرها وإن كان الأكثر واجبا واقعا ، ولزم امتثاله أيضا ، حيث إن وجوبه استقلالي كوجوب الأقل ، فلا يعتبر في سقوطه إطاعة الأمر بالأكثر .
والحاصل : أن وحدة التكليف في الارتباطيين وتعدده في الاستقلاليين المستلزم لتعدد الإطاعة والعصيان هو الفارق بينهما .
الثالث : أن نزاع الأقل والأكثر الارتباطيين كما يجري في الشبهات الوجوبية مثل الصلاة كذلك يتصور في الشبهات التحريمية ، ويمكن التمثيل له بحرمة تصوير تمام الجسم من ذوات الأرواح ، فإن الأقل منهما وهو تصوير بعضه مشكوك الحرمة .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام في هذا المقام الثاني هو دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين في الشبهات الوجوبية ، وأما دوران الأمر بين الاستقلاليين فهو خارج عن محل الكلام ؛ لرجوع الشك فيه إلى الشك في أصل التكليف ، فتجري فيه البراءة بلا خلاف وإشكال ، وكذا دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين في الشبهات التحريمية خارج عن محل النزاع للعلم بحرمة الأكثر ، فلا بد من تركه .
وكيف كان فمحل الكلام هو دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين في الشبهات الوجوبية .
وفيه ثلاثة أقوال :
الأول : ما اختاره الشيخ الأنصاري « قدس سره » من جريان البراءة العقلية والنقلية في الأكثر حيث قال : « فالمختار جريان أصل البراءة ، ولنا على ذلك حكم العقل وما ورد من النقل » . « دروس في الرسائل ، ج 3 ، ص 402 » .
الثاني : عدم جريان شيء منهما ؛ بل الحكم هو وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر وهو المنسوب إلى المحقق السبزواري على ما حكاه عنه الشيخ بقوله : « بل الإنصاف أنه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط » . « دروس في الرسائل ، ج 3 ، ص 402 » .
الثالث : التفصيل بين البراءة العقلية والشرعية ، بجريان الثانية دون الأولى ، فلا بد من الاحتياط عقلا ، وهذا هو مختار المصنف في كفاية الأصول . هذا تمام الكلام في تحرير محل النزاع ومجمل الأقوال في المقام .
وكيف كان ؛ فللمصنف دعويان :
الدعوى الأولى : عدم جريان البراءة العقلية .