بعد العلم بالملاقاة ، ضرورة ( 1 ) : أنه حينئذ ( 2 ) نعلم إجمالا إما بنجاسة الملاقى والملاقي ، أو بنجاسة شيء آخر كما لا يخفى ، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد ( 3 ) أو الاثنان ( 4 ) .
شرح
الملاقاة قبل العلم الإجمالي بوجود النجس بين الملاقى وطرفه ، كما إذا علم أولا بملاقاة ثوب للإناء الأحمر ، ثم علم إجمالا بإصابة النجس - قبل الملاقاة - لأحد الإناءين الأحمر والأبيض ، فيجب الاجتناب عن الجميع ، للعلم بتعلق خطاب الاجتناب إما عن الملاقي والملاقى وهما الثوب والإناء الأحمر ، وإما عن الإناء الأبيض الذي هو طرف الملاقى ، فيجب الاجتناب عن كل واحد من الثلاثة مقدمة لحصول العلم بموافقة خطاب « اجتنب عن النجس أو المتنجس » المفروض تنجزه بهذا العلم الإجمالي .
فالمقام نظير العلم الإجمالي بإصابة النجس لإناء كبير أو لإناءين صغيرين في كونه موجبا لوجوب الاجتناب عن الثلاثة .
وعليه فتقدم العلم بالملاقاة على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي وطرفه يجعل المتلاقيين معا طرفا من أطراف العلم الإجمالي ، والمفروض عدم وجود المانع من منجّزية هذا العلم ؛ لعدم تنجز التكليف قبله بمنجز آخر في بعض الأطراف حتى لا يؤثر هذا العلم الذي له أطراف ثلاثة في التنجيز .
وهذا بخلاف الصورتين المتقدمتين ، فإنه قد سبق التنجز إلى الملاقي والطرف في الصورة الأولى ، وإلى الملاقي والطرف في الصورة الثانية .
وبالجملة : فالعلم الإجمالي هنا بالنسبة إلى الجميع من المتلاقيين والطرف منجز بلا إشكال .
( 1 ) تعليل لوجوب الاجتناب عن المتلاقيين وطرف الملاقى ، وقد عرفته .
( 2 ) يعني : حين حدوث العلم بالملاقاة الحاصل قبل العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما .
( 3 ) كالإناء الأبيض في المثال ، وضمير « هو » راجع على « النجس » .
( 4 ) وهما المتلاقيان ، كالثوب والإناء الأحمر في المثال المذكور .
لكن هذا إذا كان الملاقي - بالكسر - في حال العلم محلا للابتلاء ، أما لو لم يكن كما لو لاقى الأحمر إناء فعلمت في حال كون ذلك الإناء خارجا عن محل الابتلاء بنجاسة الواحد أو الاثنين ، ثم صار محلا للابتلاء وجب الاجتناب عن الإناءين الأحمر والأبيض دون ذلك الملاقي - بالكسر - لما تقدم في الصورة الثانية القائلة بوجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - دون الملاقى - بالفتح .