تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
العلم الإجمالي ، ولكن كان الملاقى خارجا عن محل الابتلاء في حالة حدوثه ( 1 ) ، وصار مبتلى به بعده . وثالثة : يجب الاجتناب عنهما ( 2 ) فيما لو حصل العلم الإجمالي
شرح
ملاقيه - أعني : وبين الإناء الأبيض فهو وإن كان منجزا ، لكنه - أي : الملاقى ليس طرفا له . وأما بالنسبة إلى العلم الإجمالي الأول - بعد صيرورته مبتلى به ثانيا - فلأن تنجز العلم الإجمالي الثاني يكون مانعا عن تنجزه ، لما عرفت سابقا من : أن المنجّز لا يتنجز ثانيا ، ولا يحدث بضمه - بعد الابتلاء به ثانيا - إلى الأبيض فردا آخر من المشبه يكون الاجتناب عنه مقدمة علمية لامتثال علم إجمالي منجز ، لاحتمال أن يكون النجس الواقعي هو الإناء الأبيض ، فلا يعلم حدوث خطاب ب « اجتنب عن النجس » مردد بينه وبين الإناء الأبيض حتى يكون الاجتناب عنه مقدمة علمية لامتثاله . فالمتحصل : أن العلم الإجمالي في هذا المورد الثاني من الصورة الثانية غير منجز بالنسبة إلى الملاقى ، كما كان كذلك في المورد الأول منها ، وكالملاقي في الصورة الأولى . فإن قلت : العلم الإجمالي بوجود النجس بين الملاقى والطرف قد حصل حسب الفرض ، وهو يقتضي تنجز وجوب الاجتناب عنهما فعلا بشرط الابتلاء بهما ، فإذا حصل الشرط ودخل الملاقى في الابتلاء فقد أثر العلم أثره ، وإلا لزم انفكاك العلة التامة - وهو العلم الإجمالي بوجود النجس عن معلولها وهو التنجيز ، أو عدم كون العلم بوجود النجس المبتلى علّته ، وهو خلف . قلت : التكليف بوجوب الاجتناب عن النجس الواقعي المردد بين الملاقي - الثوب - وطرفه قبل الابتلاء بالملاقى - وهو الإناء الأحمر - منجز يجب الاجتناب عن طرفيه من باب المقدمة العلمية ، وبعد الابتلاء بالملاقي لم يعلم حدوث تكليف آخر بالاجتناب عن الملاقي أو الطرف حتى ينتجز بحصول شرط التنجيز وهو الابتلاء ، لفرض قصور هذا العلم عن التأثير بعد تنجّز حكم الطرف بالعلم الأول ، فلا مقتضى لتنجيز العلم الثاني الحاصل بين الملاقى المبتلى به وطرفه ، فضلا عن يكون علّة تامّة له حتى يجب الاجتناب عن الملاقي من باب المقدمة العلمية . وتركنا ما في المقام من التطويل في الكلام رعاية للاختصار . ( 1 ) أي : حدوث العلم الإجمالي ، وضمير « بعده » راجع على حدوثه ، واسم « صار » ضمير راجع على الملاقى . ( 2 ) أي : عن الملاقى والملاقي . وقوله : « وثالثة » إشارة إلى الصورة الثالثة التي حكم المصنف « قدس سره » فيها بوجوب الاجتناب عن المتلاقيين والطرف ، وهو فيما إذا كانت