تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المقام الثاني ( 1 ) : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، والحق أن العلم الإجمالي بثبوت
شرح

[ المقام الثاني الأقل والأكثر الارتباطيان ]

( 1 ) يعني : من الشك في المكلف به ، فإن المقام الأول منه كان في دوران الأمر بين المتباينين ، والمقام الثاني منه يكون في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان أمور : الأول : بيان الفرق بين المتباينين والأقل والأكثر الارتباطيين . وحاصل الفرق بينهما : أن المتباينين ما لا ينطبق أحد طرفي الترديد على الطرف الآخر كالظهر والجمعة والصوم والإطعام إذا تردد المكلف به بينهما ، ويتحقق الاحتياط بالجمع بينهما . وأما الأقل والأكثر : فطرفا الترديد يمكن اجتماعهما بالإتيان بالأكثر ، فيتحقق الاحتياط بالإتيان بالأكثر . الثاني : هو بيان الفرق بين الأقل والأكثر الارتباطيين والأقل والأكثر الاستقلاليين . وحاصل الفرق بينهما : أن المركب الارتباطي يتألف من أشياء يكون بين الأوامر المتعلقة بها ملازمة ثبوتا وسقوطا ؛ كتلازم الأغراض والملاكات الداعية إلى تلك الأوامر التي هي أمر واحد حقيقة منبسط على تلك الأشياء . والمركب الاستقلالي يتألف من أشياء يتعلق بها أوامر لا ملازمة بينها ثبوتا وسقوطا ؛ بل يكون لكل منها إطاعة مستقلة . وعليه : فالحكم في المركب الارتباطي واحد وفي الاستقلالي متعدد ، فأمر التكبير وغيرها من أجزاء الصلاة - التي هي من المركبات الارتباطية - لا يسقط إلا مع سقوط أوامر سائر أجزائها من الركوع والسجود والقراءة والتشهد والتسليم وغيرها من الأجزاء . ولأجل هذا الارتباط : عدّ المقام من صور الشك في المكلف به ، فلو علم إجمالا بوجوب الصلاة وتردد متعلقه بين تسعة أجزاء وعشرة ، فإن مقتضى الارتباطية عدم سقوط أمر الصلاة لو أتى بها مجردة عن مشكوك الجزئية على تقدير جزئيته واقعا . وهذا بخلاف الاستقلاليين ، فإن وجود الأكثر - على تقدير وجوبه واقعا - غير معتبر في صحة الأقل وسقوط أمره ، فإن الأمر بالأقل نفسي استقلالي أيضا ، ويترتب الغرض عليه مطلقا ولو مع عدم تحقق الأكثر ؛ نظير الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم رمضان إذا ترددت بين الأقل والأكثر ، فإن أداء الأقل من الدين وقضاء الفوائت وقضاء صوم