فرد آخر ( 1 ) لم يعلم حدوثه ؛ وإن احتمل .
وأخرى ( 2 ) : يجب الاجتناب عما لاقاه دونه فيما لو علم إجمالا نجاسته ( 3 ) أو نجاسة شيء آخر ، ثم حدث العلم بالملاقاة والعلم ( 4 ) بنجاسة الملاقي أو ذاك الشيء ( 5 ) أيضا ( 6 ) ، فإن ( 7 ) حال الملاقي في هذه الصورة بعينها بعين ما لاقاه في الصورة السابقة
شرح
( 1 ) وهو الملاقي ، و « لم يعلم » صفة ل « فرد آخر » يعني : لم يعلم بعلم إجمالي منجز ، وإلا فكون الملاقي موردا لعلم إجمالي آخر حادث بينه وبني طرف الملاقى غير قابل للإنكار ؛ لكنه لا أثر له بعد تنجز العلم الإجمالي الأول الحاصل بين الملاقى وطرفه . وقد عرفت : أن من شرائط مجزية العلم الإجمالي عدم سبق تنجز التكليف إلى بعض الأطراف بمنجّز شرعي أو عقلي . وضمير « حدوثه » راجع على فرد آخر وضمير « احتمل » راجع على حدوثه .
وقد تحصل مما أفاده المصنف في الصورة الأولى وهي الاجتناب عن الملاقى : أن الملاقي على تقدير تنجسه بالملاقاة موضوع آخر لخطاب وجوب الاجتناب ، ومخالفة هذا الخطاب وموافقته أجنبيتان عن إطاعة خطاب الملاقى وعصيانه كما عرفت مفصلا .
( 2 ) عطف على قوله : « تارة » ، وإشارة إلى الصورة الثانية وهو وجوب الاجتناب عن الملاقي دون الملاقى ، واقتصر المصنف في الفوائد على ذكر المورد الثاني المذكور هنا ، ولم يتعرض للمورد الأول ، ولما كان حكمه بلزوم الاجتناب عن الملاقي دون الملاقي مستبعدا في بادئ النظر ، إذ الملاقي هو المنشأ لاحتمال نجاسة الملاقي ووجوب الاجتناب عنه ، فالحكم به في الملاقي دون الملاقى كأنه من قبيل زيادة الفرع على الأصل ، كان اللازم بيان مقصود المصنف « قدس سره » ، كما هو حقه حتى يظهر حال بعض الإشكالات التي توجهت عليه ، وقد ذكر « قدس سره » لهذه الصورة الثانية موردين ، وتقدم الكلام فيها فلا حاجة إلى تكرارهما ، وقد أضربنا عن تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار .
( 3 ) الضمير راجع على الموصول في « عما لاقاه » المراد به الملاقي ، وضمير « دونه » راجع على الملاقي .
( 4 ) هذا هو العلم الإجمالي الثاني الذي في المثال السابق بين الإناء الأحمر والأبيض فاقدا لشرائط التنجيز .
( 5 ) المراد به عدل الملاقي وهو الإناء الأبيض في المثال المتقدم ، وفرضنا أن الملاقى هو الإناء الأحمر والملاقي هو الثوب .
( 6 ) يعني : كما حصل العلم الإجمالي أولا بين الملاقي وطرفه أي : الإناء الأبيض .
( 7 ) تعليل لقوله : « يجب الاجتناب عما لاقاه دونه » والوجه في كون الملاقى في هذه