قضية ( 1 ) تنجز الاجتناب عن المعلوم هو الاجتناب عنه أيضا ( 2 ) .
ضرورة ( 3 ) : أن العلم به إنما يوجب تنجز الاجتناب عنه ( 4 ) لا تنجز الاجتناب عن
شرح
الملاقي للميتة ليس استخفافا بتحريم الميتة ؛ بل هو استخفاف بحرمة أكل ملاقي الميتة الثابت بدليل آخر ، فالتعليل بحرمة الميتة لا يتجه إلا بكون حرمة ملاقي الميتة هي حرمة نفس الميتة .
والمتحصل : أن مقتضى هذا الأمر والوجه هو نجاسة الملاقي . وعليه فلا بد من الاجتناب عن ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة .
هذا تمام الكلام في توضيح الاستدلال على توهم وجوب الاجتناب عن الملاقي .
فأما الجواب عن الاستدلال المذكور : فلمنع كلا الأمرين :
فأما الأمر الأول : فلأن الأمر بالهجر تعلق بعين الرجز ، لا بما هو أعم من العين والملاقي .
وأما الأمر الثاني : فلضعف الرواية سندا ودلالة .
وأما الأول : فبعمرو بن شمر ، حيث أن النجاشي « 1 » ضعّفه بقوله : « ضعيف جدا » .
وأما الثاني : فبأن ظاهرها الملازمة بين حرمة الشيء سواء كان نجسا أم طاهرا وبين حرمة ملاقيه ؛ لأن الميتة المحرمة لا تختص بالنجسة وهي ميتة الحيوان الذي له نفس سائله ، وليس هذا هو المدعى الذي استدل عليه بهذه الرواية ؛ بل المدعى هو الملازمة بين نجاسة الشيء ونجاسة ملاقيه ، فالاستدلال بها على المطلوب منوط باختصاص الحرام بما إذا كان نجسا ، وأما إذا كان طاهرا - كميتة الحيوان الذي ليس له دم سائل - فلا يكون ملاقيه حراما وواجب الاجتناب ، وهذا خارج عن طريق الاستدلال بالرواية .
وعليه : فبعد قصور الدليل عن إثبات نجاسة الملاقي تعيّن الالتزام بمذهب المشهور من كون نجاسة الملاقي ووجوب الاجتناب عنه لأجل التعبّد الخاص ، لا لتبعيته للملاقى أو بمذهب المصنف من التفصيل بين الصور الثلاث كما عرفت توضيح ذلك .
( 1 ) أي : أن مقتضى مثل : « والرجز فاهجر » هو الاجتناب عن النجس المعلوم إجمالا بين الطرفين ، وعن الملاقي لأحدهما ، فضمير « عنه » راجع على الملاقي .
( 2 ) يعني : كما يجب الاجتناب عن الملاقى .
( 3 ) تعليل لقوله : « لا مجال » وحاصله : منع الاقتضاء المزبور ، لما عرفت من بطلان مبنى هذا القول .
( 4 ) هذا الضمير وضمير « به » راجعان على النجس .
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 287 / 765 ، خلاصة الأقوال : 378 / 6 .