فإنه ( 1 ) إذا اجتنب عنه وطرفه ( 2 ) اجتنب عن النجس في البين قطعا ، ولو ( 3 ) لم يجتنب عما يلاقيه ، فإنه ( 4 ) على تقدير نجاسته لنجاسته ( 5 ) كان فردا آخر من النجس قد شك في وجوده كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر ( 6 ) .
ومنه ( 7 ) ظهر : أنه لا مجال لتوهم أن . . .
شرح
( 1 ) هذا تعليل لوجوب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه ، وقد عرفت توضيحه مفصلا . وضمير « فإنه » إما راجع على المكلف ، وإما للشأن .
( 2 ) بالجر عطف على ضمير « عنه » وضمير « عنه » راجعان على الملاقى .
والمراد بقوله : « عن النجس » هو النجس المعلوم إجمالا .
( 3 ) كلمة « لو » وصلية ، يعني : حتى إذا لم يجتنب عن الملاقي ، ولكن اجتنب عن الملاقى وطرفه ؛ لما عرفت : من أن ملاقيه على تقدير نجاسته فرد آخر للنجس ، وليس مما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال حتى يشمله خطابه ويتوقف امتثاله على اجتناب ما يلاقي بعض الأطراف .
( 4 ) تعليل لتحقق امتثال خطاب « اجتنب عن النجس » بمجرد الاجتناب عن الأصلين ، من دون توقفه على الاجتناب عن الملاقي .
( 5 ) أي : لنجاسة الملاقى ، وضميرا « فإنه ، نجاسته » راجعان على الملاقي ، وقوله :
« كان » خبر « فإنه » .
( 6 ) يعني : كشيء آخر لا علاقة له بالطرفين ولا بالملاقي ، حيث لا يجب الاجتناب عنه فيما إذا شك في نجاسته بسبب آخر غير ملاقاته ببعض أطراف العلم الإجمالي ؛ كما إذا شك - بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين بالبول مثلا - في نجاسة العباءة بالدم أو غيره ، فإن من الواضح عدم توقف اليقين بامتثال « اجتنب عن النجس » المردد بين الإناءين على اجتناب العباءة ؛ لتعدد الخطاب .
هذا كله بناء على أن يكون الاجتناب عن الملاقي للنجس للتعبد وكونه موضوعا آخر . وأما بناء على السراية فسيأتي فانتظر .
( 7 ) أي : ومن كون الملاقي لبعض الأطراف على تقدير نجاسته بإصابته للنجس واقعا فردا آخر للنجس ، لا علاقة له بأطراف المعلوم بالإجمال حتى يتوقف امتثاله على اجتنابه أيضا ظهر : أنه لا وجه لتوهم اقتضاء نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس لوجوب الاجتناب عن ملاقيه ، بدعوى : أن الملاقي من شؤون الملاقى .
وهذا الكلام من المصنف إشارة إلى القول بوجوب الاجتناب عن ملاقي النجس